ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِمَنْ آمَنَ
١٧١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عباس قَوْلُهُ: لِمَنْ آمَنَ يَعْنِي: وَحَّدَ اللَّهَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَمِلَ صَالِحًا
فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ. تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ
١٧١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ يَعْنِي: الْجَنَّةَ.
قوله تعالي: إلا الصابرون
تقدم تفسير الصبر، قول عمرو سعيد بْنِ جُبَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهَ الأَرْضَ
١٧١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ قَالَ: قِيلَ لِلأَرْضِ:
خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَعْقَابِهِمْ، قَالَ: قِيلَ لَهَا: خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبِهِمْ فَقِيلَ لَهَا:
خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَقِيلَ لَهَا: خُذِيهِمْ فَخُسِفَ بِهِمْ.
١٧١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا يَحْيَى بن عيسى الرملي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى مَا يُبْكِيكَ؟ قَدْ أَمَرْتُ الأَرْضَ أَنْ تُطِيعَكَ فَأْمُرْهَا بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ فَنَادُوا: يَا مُوسَى.. يَا مُوسَى.. قَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ فَخُسِفَ بِهِمُ الأَرْضُ قَالَ: فَأَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ شِدَّةٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ فَأَتَوْا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُوسَى، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ، فَدَعَا لَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى، أَتُكَلِّمُنِي فِي قَوْمٍ قَدْ أَظْلَمَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَقَدْ دَعَوْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، أَمَا لَوْ إِيَّايَ دَعَوْا لأَجَبْتُهُمْ.
١٧١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبِي، ثنا إِدْرِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ أَنَّ مُوسَى لَمَّا دَعَا عَلَى قَارُونَ فَابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ إِلَى عُنُقِهِ أَخَذَ نَعْلَيْهِ فَخَفَقَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَقَارُونُ يَقُولُ: يَا مُوسَى، ارْحَمْنِي، فَقَالَ اللَّهُ: يَا مُوسَى، مَا أَشَدَّ قَلْبَكَ دَعَاكَ عَبْدِي وَاسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ، وَعِزَّتِي لَوْ دَعَانِي لأجبته.

صفحة رقم 3016

١٧١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، ثنا الْحُسَيْنُ بن علي، ثنا عَامِرُ ابْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ قَالَ: فَبَغَى عَلَى مُوسَى فَانْطَلَقَ إِلَى زَانِيَةٍ يُقَالُ لَهَا: شِيرْتَا فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ أُعْطِيَكِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَجِيئِي إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذَا قَعَدَ مُوسَى فَتَقُولِينَ: إِنَّ مُوسَى يُرَاوِدُنِي، عَنْ نَفْسِي قالت: نعم، فأعطاها الألفي وَخَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ، فَلَمَّا أَخَذَتْهَا قَالَتْ: بِئْسَتِ الْمَرْأَةُ أَنَا إِنْ كُنْتُ أَزْنِي وَأَكْذِبُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَأَفْتَرِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَا قَارُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَحَضَرَتْ شِيرْتَا فَقَالَ قَارُونُ: يَا مُوسَى، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الزَّانِي: قَالَ: الرَّجْمُ، قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ: الرَّجْمُ قَالَ: تَنْظُرُ مَا تقول؟ قال: الرجم. قال: عومي يَا شِيرْتَا فَأَخْبِرِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَرَادَ مِنْكِ مُوسَى، فَقَالَتْ: إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَنْ آتِيَ الْمَلأَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا جَلَسَ مُوسَى فَأَقُولَ: إِنَّ مُوسَى رَاوَدَنِي، عَنْ نَفْسِي، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَالُهُ بِخَاتَمِهِ فَغَضِبَ مُوسَى فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَخْسِفَ وَيُسَلِّطَ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ أَنْ تُطِيعَهُ قَالَ لِلأَرْضِ خُذِيهِ فَغَيَّبَتْ رِجْلَيْهِ وَقَامَ هَارُونُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَقَالَ يَا مُوسَى: أَنْشُدُكَ الرَّحِمَ، فَجَعَلَ قَارُونُ يَقُولُ: يَا مُوسَى أَنْشُدُكَ الرَّحِمَ وَمُوسَى يَقُولُ لِلأَرْضِ: خُذِيهِ حَتَّى غَيَّبَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ وَخُسِفَ بِدَارِهِ الأَرْضُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى:
اسْتَغَاثَ بِكَ وَأَنْشَدَكَ الرَّحِمَ وَأَبَيْتَ أَنْ تُغِيثَهُ، لَوْ إِيَّايَ دَعَا أَوِ اسْتَغَاثَ لأَغَثْتُهُ.
١٧١٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، ثنا الوليد ابن مُسْلِمٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ كَانَ خُلُقًا مِنْ مُوسَى أَنْ يُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي يَوْمٍ يَعِظُهُمْ فِيهِ فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ قَارُونُ، خَرَجَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الأُرْجُوَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافِ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ حَتَّى يَمُرَّ بِجَنْبَتَيْ مُوسَى فَيَلْفِتَ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ إِلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَصْنَعُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَاللَّهِ إِنَّ النَّسَبَ لِوَاحِدٌ وَلَئِنْ كُنْتَ فُضِّلْتَ عَلَيَّ بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ فُضِّلْتُ عَلَيْكَ بِالدُّنْيَا، وَلَئِنْ شِئْتَ لَنَخْرُجَنَّ فتدعو على وأدعوا عَلَيْكَ، فَخَرَجَ مُوسَى وَخَرَجَ قَارُونُ، فِي قَوْمِهِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَتْدُعُو أَمْ أَدْعُو فَقَالَ قَارُونُ: بَلْ أَدْعُو فَدَعَا فَلَمْ يُجَبْ، وَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا قَالَ: فَقَالَ مُوسَى:
أَدْعُو قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ مُرِ الأَرْضَ فَلْتُطِعْنِي، فَأُمِرَتْ بِطَاعَتِهِ قَالَ: فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ بِأَقْدَامِهِمْ فَقَالَ: يَا مُوسَى. يَا مُوسَى. قال: خذ بهم

صفحة رقم 3017

فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبِهِمْ، ثُمَّ إِلَى حِجْرِهِمْ، ثُمَّ إِلَى مَنَاكِبِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَقْبِلِي بِكُنُوزِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ قَالَ: فَأَقْبَلَتْ بِهَا حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهَا، ثُمَّ أَشَارَ مُوسَى بِيَدِهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بَنِي لاوِي، فَاسْتَوَتْ بِهِمُ الأَرْضُ.
١٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ، ثنا مُحَاضِرٌ، ثنا الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِ وَكَانَ تَتَبَّعَ الْعِلْمَ حَتَّى جَمَعَ عِلْمًا فَلَمْ يَزَلْ فِي أَمْرِهِ ذَلِكَ حَتَّى بَغَى عَلَى مُوسَى وَحَسَدَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَأَبَى، فَقَالَ: مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ فَأَبَى، فَقَالَ: لَا يُطِيقُ هَذَا حَتَّى الأَلْفِ، فَقَالَ: فِي كُلِّ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، قَالَ: إِنَّ مُوسَى يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالُوا: أَمْرُنَا بِأَمْرِكَ تَبَعٌ، فَأَرْسَلُوا إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهَا:
نُعْطِيكَ حُكْمَكِ عَلَى أَنْ تَشْهَدِي عَلَى مُوسَى أَنَّهُ فَجَرَ بِكِ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَاءَ قَارُونُ إِلَى مُوسَى قَالَ: اجْمَعْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَخْبِرْهُمْ بِمَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَجَمَعَهُمْ فَقَالُوا: مَا أَمَرَكَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وَكَذَا وَكَذَا، وَأَمَرَنِي فِي الزَّانِي إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ أَنْ يُرْجَمَ فَقَالُوا: وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَفِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالُوا: وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالُوا فَإِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ، قَالَ: إِذًا فَأَرْسِلُوا إِلَى الْمَرْأَةِ، فَجَاءَتْ فَقَالُوا مَا تَشْهَدِينَ عَلَى مُوسَى؟ فَقَالَ لَهَا مُوسَى: أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ إِلا مَا صَدَقْتِ فَقَالَتْ: أَمَا إِذَا أَنْشَدْتَنِي بِاللَّهِ فَإِنَّهُمْ دَعُونِي وَجَعَلُوا لِي جُعْلا عَلَى أَنْ أَقْذِفَكَ بِنَفْسِي وَأَنَا أَشْهَدُ أنك برئ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا يَبْكِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْنَاكَ عَلَى الأَرْضِ فَمُرْهَا فَتُطِيعُكَ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ وَأَشَارَ إِلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فَقَالَ: خُذِيهِمْ وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى. فَقَالَ:
خُذِيهِمْ قَالَ: فَغَرِقُوا فِيهَا فَقَالَ اللَّهُ: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَأَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلاءٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ فَأَتَوْا مُوسَى فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا، فَدَعَى اللَّهُ، فَقَالَ اللَّهُ: أَتَدْعُونِي لِقَوْمٍ قَدْ أَظْلَمَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ دَعَوْكَ حِينَ هَلَكُوا وَلَوْ إِيَّايَ دَعَوْا لأَجَبْتُهُمْ.

صفحة رقم 3018

١٧١٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إلي، ثنا عبد الرزاق أنبأ جعفر ابن سُلَيْمَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْمَقْصُورَةِ فَذَكَرَ قَارُونَ وَمَا أُوتِيَ الْكُنُوزَ فَقَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ، عِنْدِي قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُوتِيَ الْكُنُوزَ وَالْمَالَ حَتَّى جَعَلَ بَابَ دَارِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ دَارَهُ كُلَّهَا مِنْ صَفَائِحِ الذَّهَبِ وَكَانَ الْمَلأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطْعِمُهُمُ الطَّعَامَ وَيَتَحَدَّثُونَ، عِنْدَهُ، وَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى فَلَمْ تَدَعْهُ الْقَسْوَةُ وَالْبَلَاءُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالْجَمَالِ كَانَتْ تُذْكَرُ بَرْنِيَّةً، فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ أُمَوِّلَكِ وَأَنْ أُعْطِيَكِ وَأَنْ أَخْلِطَكِ بِنِسَائِي؟ عَلَى أَنْ تَأْتِينِيَ وَالْمَلأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عِنْدِي، فَتَقُولِينَ: يَا قَارُونُ: أَلا تَنْهَى مُوسَى، عَنِّي، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أَصْحَابُهُ وَاجْتَمَعُوا، عِنْدَهُ دَعَا بِهَا، فَقَامَتْ عَلَى رؤوسهم فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَرَزَقَهَا التَّوْبَةَ، فَقَالَتْ: مَا أَجِدُ الْيَوْمَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأُبَرِّئَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ إِنَّ قَارُونَ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَلْ لَكِ أَنْ أُمَوِّلَكِ وَأُعْطِيَكِ وَأَخْلِطَكِ بنسائي؟ على أن تأتيني والملأ من بني إِسْرَائِيلَ، عِنْدِي، وَتَقُولِينَ: يَا قَارُونُ، أَلا تَنْهَى مُوسَى، عَنِّي؟ فَإِنِّي لَمْ أَجِدِ الْيَوْمَ تَوْبَةً أفضل من أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ.
فَنَكَّسَ قَارُونُ رَأْسَهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، وَفَشَى الْحَدِيثُ فِي النَّاسِ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مُوسَى شَدِيدَ الْغَضَبِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى وَسَجَدَ يَبْكِي، وَقَالَ: يَا رَبِّ، عَدُوُّكَ قَارُونُ كَانَ لي مؤذيا فذكر أشياء ثم لم يتناهى حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي، يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ مُرِ الأَرْضَ بِمَا شِئْتَ تُطْيعُكَ، قَالَ: فَجَاءَ مُوسَى إِلَى قَارُونَ، فَلَمَّا رَآهُ قَارُونُ عَرَفَ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا مُوسَى.. ارْحَمْنِي. فَقَالَ مُوسَى: يَا أرض، خذيهم فاضطرت دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى رُكَبِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، وَيَقُولُ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ. فَاضْطَرَبَتْ دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ الأَرْضُ إِلَى سُرَرِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ قَالَ: فَاضْطَرَبَتْ دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى حُلُوقِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَقَالَ:
فَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ وَبِدَارِهِ فَلَمَّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يَا مُوسَى مَا أَفَظَّكَ أَمَا وَعِزَّتِي لَوْ إِيَّايَ دَعَا لَرَحِمْتُهُ.

صفحة رقم 3019

١٧١٥٨ - وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسَى: لَا أعيد الأَرْضَ بَعْدَكَ لأَحَدٍ أَبَدًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الأَرْضِ
١٧١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ قَالَ: أَرْضُ السُّفْلى السَّابِعَةُ.
١٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ قَالَ: ذُكُرِ لَنَا أَنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةً، وَأَنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا وَلا يَبْلُغُ قَعْرَهَا إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
١٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُخْسَفُ بِقَارُونَ وَقَوْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قَامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأَرْضَ السُّفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
١٧١٦٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الأَرْضَ أَنْ تُطِيعَهُ سَاعَةً.
١٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثٌ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الْقَارِيُّ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى دِيوَانِ فِلَسْطِينَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ الأَرْضَ أَنْ تُطِيعَ مُوسَى فِي قَارُونَ، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ لِلأَرْضِ:
اطْبُقِي فَأَخَذَتْهُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اطْبُقِي فَأَخَذَتْهُ إِلَى الْحِقْوَيْنِ وَهُوَ يَسْتَغِيثُ يَا مُوسَى، ثُمَّ قَالَ: اطْبُقِي فَوَارَتْهُ فِي جَوْفِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى مَا أَشَدَّ قَلْبَكَ أَوْ مَا أَغْلَظَ قَلْبَكَ أَمَا وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَوْ بِيَ اسْتَغَاثَ لأَغَثْتُهُ قَالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
١٧١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ: وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ
قَالَ: مَا كَانَتْ، عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

صفحة رقم 3020

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية