ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الحرث رضي الله عنه ؛ وهو ابن نوفل الهاشمي قال : بلغنا أن قارون أوتي من الكنوز والمال حتى جعل باب داره من ذهب، وجعل داره كلها من صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون، يطعمهم الطعام ويتحدثون عنده، وكان مؤذياً لموسى عليه الصلاة والسلام، فلم تدعه القسوة والهوى حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مذكورة بالجمال كانت تذكر بريبة فقال لها : هل لك أن أموّلك وأعطيك وأخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من إسرائيل عندي فتقولين : يا قارون ألا تنهي موسى عني ؟ فقالت : بلى. فلمّا جاء أصحابه واجتمعوا عنده، دعا بها فقامت على رؤوسهم، فقلب الله قلبها ورزقها التوبة فقالت : ما أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذب عدو الله، وأبرئ رسول الله عليه السلام فقالت : إن قارون بعث إلي فقال : هل لك أن أمولك وأعطيك وأخلطك بنسائي على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي، وتقولين : يا قارون ألا تنهي موسى عني، فإني لم أجد اليوم توبة أفضل من أن أكذب عدو الله، وأبرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكس قارون رأسه وعرف أنه قد هلك.
وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى عليه السلام، وكان موسى عليه السلام شديد الغضب. فلما بلغه توضأ، ثم صلى وسجد وبكى وقال : يا رب. . . عدوك قارون كان لي مؤذياً، فذكر أشياء ثم لم ينهاه حتى أراد فضيحتي. يا رب سلطني عليه. فأوحى الله إليه : أن مر الأرض بما شئت تطعك. فجاء موسى إلى قارون، فلما رآه قارون عرف الغضب في وجهه فقال : يا موسى ارحمني فقال موسى عليه السلام : يا أرض خذيهم، فاضطربت داره وخسف به وبأصحابه حتى تغيبت أقدامهم، وساخت دارهم على قدر ذلك فقال قارون : يا موسى ارحمني فقال : يا أرض خذيهم، فخسف به وبداره وبأصحابه، فلما خسف به قيل له :« يا موسى ما أفظك أما وعزتي لو إياي دعا لرحمته » وقال أبو عمران الجوني : فقيل لموسى : لا أعبد في الأرض بعدك أحداً.
وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فخسفنا به وبداره الأرض قال : خسف به إلى الأرض السفلى.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي ميمون عن سمرة بن جندب قال : يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة، فلا يبلغ الأرض السفلى إلى يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : إن الله أمر الأرض أن تطيعه ساعة.
وأخرج عبد بن حميد عن مالك بن دينار رضي الله عنه : أن قارون يخسف به كل يوم قامة.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما خسف بقارون فهو يذهب وموسى قريب منه قال : يا موسى ادع ربك يرحمني. فلم يجبه موسى حتى ذهب. فأوحى الله إليه « استغاث بك فلم تغثه، وعزتي وجلالي لو قال : يا رب لرحمته ».
وأخرج أحمد في الزهد عن عون بن عبد الله القاري عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين أنه بلغه : أن الله عز وجل أمر الأرض أن تطيع موسى عليه السلام في قارون، فلما لقيه موسى قال للأرض : أطيعيني فأخذته إلى الركبتين، ثم قال : أطيعيني فوارته في جوفها، فأوحى الله إليه « يا موسى ما أشد قلبك، وعزتي وجلالي لو بي استغاث لأغثته » قال : رب غضباً لك فعلت.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين قال : ما كانت عنده منعة يمتنع بها من الله تعالى.

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية