ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين( ٨٣ ) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ( القصص : ٨٣-٨٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه قول أهل العلم بالدين : ثواب الله خير - أعقب ذلك بذكر محل هذا الجزاء، وهو الدار الآخرة ؛ وجعله لعباده المؤمنين المتواضعين، الذين يترفعون على الناس، ولا يتجبرون عليهم، ولا يفسدون فيهم، بأخذ أموالهم بغير حق، ثم بين بعدئذ ما يحدث في هذه الدار ؛ جزاء على الأعمال في الدنيا، فذكر أن جزاء الحسنة عشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف ؛ إلى ما لا يحيط به إلا علام الغيوب، فضلا من الله ورحمة ؛ وجزاء السيئة مثلها، لطفا منه بعباده، وشفقة عليهم.
الإيضاح : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا أي تلك الدار التي سمعت خبرها، وبلغك وصفها - نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق، وإعراضا عنه، ولا ظلم ومعصية الله.
وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد ". وروى مسلم وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر "، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال :" إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس ".
وروى أبو هريرة : أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان جميلا، فقال : يا رسول الله إني رجل حبّب إلي الجمال ؛ وأعطيت منه ما ترى ؛ حتى ما أحب أن يفوقني أحد بشراك نعل ؛ أفمن ذلك ؟ قال :" لا، ولكن المتكبر من بطر الحق وغمط الناس ".
وعن عدي بن حاتم قال : لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه وسادة وجلس على الأرض ؛ فقال :" أشهد إنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا فأسلم " أخرجه ابن مردويه.
والعاقبة للمتقين أي والعاقبة المحمودة، وهي الجنة لمن اتقى عذاب الله بعمل الطاعات، وترك المحرمات ولم يكن كفرعون في الاستكبار على الله، بعد امتثال أوامره، والارتداع عن زواجره، ولا كقارون في إرادة الفساد في الأرض.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه قول أهل العلم بالدين : ثواب الله خير - أعقب ذلك بذكر محل هذا الجزاء، وهو الدار الآخرة ؛ وجعله لعباده المؤمنين المتواضعين، الذين يترفعون على الناس، ولا يتجبرون عليهم، ولا يفسدون فيهم، بأخذ أموالهم بغير حق، ثم بين بعدئذ ما يحدث في هذه الدار ؛ جزاء على الأعمال في الدنيا، فذكر أن جزاء الحسنة عشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف ؛ إلى ما لا يحيط به إلا علام الغيوب، فضلا من الله ورحمة ؛ وجزاء السيئة مثلها، لطفا منه بعباده، وشفقة عليهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير