وبعدما سجل كتاب الله نفاذ حكمه القاهر فوق عباده، في فرعون الطاغية المتجبر، الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعا، واستكبر هو وجنوده في الأرض حيث نبذه وجنوده في اليم نبذ النواة، كما ورد ذلك في ختام قصة موسى، وبعدما سجل كتاب الله نفاذ حكم الله القاهر فوق عباده في قارون، الذي بغى على قومه، وخرج في زينته متبرجا مختالا، حيث خسف به وبداره الأرض، كما ورد ذلك في نهاية قصة قارون، انتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة عامة تشملهما وتشمل كل من سلك مسلكهما وكان على شاكلتهما من الطغاة المفسدين، وعتاة المترفين، مبينا أن من لم يعمل على إقامة العدل بين الناس، ونشر الصلاح في مجتمعاتهم، لن يكون له أدنى حظ من النعيم المقيم في دار الخلود، لأنه خان أمانة الخلافة عن الله في الأرض، وقابل نعمة الله بالكفران والجحود، وذلك قوله تعالى في إيجاز وإعجاز : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين . وتقوى الله هي الحاجز الحصين من الوقوع في شرك الفساد، وهي الدواء الناجع لعقدة الاستعلاء والاستبداد.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري