قوله [ عز وجل ]١ : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ( ١٠ ) [ تفسير السدي : جعل ]٢ عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. ( وهذه الآية )٣ نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل ( تفسير السدي )٤.
قال يحيى : رجعت القصة إلى الكلام الأول : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون( ٢ ) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( ٣ ). فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة فقال : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذى، رفض ما أمر به، يعني المنافق، واجترأ على عذاب الله وأقام عن الجهاد فتبين نفاقه. أي جعل فتنة الناس يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال إذا كانت بلية.
كعذاب الله ( ١٠ ) في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله ( في الآخرة )٥ لأن الله ( تبارك وتعالى )٦ قد خوفه عذاب الآخرة وهو لا يقر به.
وقال مجاهد : أناس يؤمنون بأسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا وجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة٧.
قال : ولئن٨ جاء نصر من ربك ( ١٠ ) على المشركين فجاءت غنيمة. ليقولن ( ١٠ ) يعني جماعتهم.
إنا كنا معكم ( ١٠ ) يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارف وليس بعارف ( لأنه )٩ ليس ( بموقن )١٠ بالآخرة.
قال الله ( تبارك وتعالى )١١ : أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ( ١٠ ).
والعالمون الخلق كلهم. أي أنه يعلم أن هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله و( رسله )١٢ وهم يظهرون الإيمان.
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - ساقطة في ح..
٤ - ساقطة في ح. وقد مر ذكرها قريبا فيها..
٥ - ساقطة في ح..
٦ - نفس الملاحظة..
٧ - تفسير مجاهد، ٢/٤٩٣..
٨ - بداية [٦٦] من ح..
٩ - في ح: يعني..
١٠ - في ح: يوقن..
١١ - ساقطة في ح..
١٢ - في ح: برسله..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني