ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين( ١٠ )وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١٠-١١ ).
المعنى الجملي : الناس في الدين أقسام ثلاثة : مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يظهر الإيمان بلسانه، ويبطن الكفر في فؤاده، وقد بين القسمين الأولين بقوله : فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( العنكبوت : ٣ )وبين أحوالهما بقوله : أم حسب الذين يعملون السيئات إلى قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات ( العنكبوت : ٤-٩ )ثم أردف ذلك ذكر القسم الثالث بقوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله الخ.
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.
الإيضاح : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله أي ومن الناس فريق يقول : آمنا بالله وأقررنا بوحدانيته، فإذا آذاه المشركون لأجل إيمانه، جعل فتنة الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، فارتد عن إيمانه، ورجع إلى كفره، وكان يمكنه أن يصبر على الأذى، ويجعل قلبه مطمئنا بالإيمان، ولكنه جعل فتنة الناس صارفة له عن الإيمان، كما أن عذاب الله صارف للمؤمنين عن الكفر، وعذاب الناس له دافع، وعذاب الله ليس له دافع، وعذاب الناس يترتب عليه ثواب عظيم، وعذاب الله بعده العقاب الأليم، والمشقة إذا كانت مستتبعة للراحة العظيمة تطيب النفس لها ولا تعدها عذابا.
قال الزجاج : ينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذى في الله. أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وأبو ليلى عن أنس قال : قال صلى الله عليه وسلم :" لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله، وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثالثة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما وارى إبط بلال ".
وخلاصة ذلك : إن من الناس من يدّعون الإيمان بألسنتهم، فإذا جاءتهم محنة وفتنة في الدنيا اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى منهم، فارتدوا عن الإسلام، ورجعوا إلى الكفر الذي كان متغلغلا في حنايا ضلوعهم وشغاف قلوبهم.
ونحو الآية قوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ( الحج : ١١ ).
ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أي ولئن جاء نصر قريب من لدى ربك بالفتح والمغانم ليقولن هؤلاء المنافقون : إنا كنا معكم إخوانا في الدين ننصركم على أعدائكم، وهم كاذبون فيما يدّعون.
ونحو الآية قوله : الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ( النساء : ١٤١ ).
ثم توعدهم وذكر أنه عليم بما في صدورهم، لا يخفى عليه شيء من أمرهم فقال :
أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين أي أوليس الله أعلم بما في قلوب المنافقين وما تكنه صدورهم، وإن أظهروا لكم الموافقة على الإيمان، فكيف يخادعون من لا تخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سر ؟
ثم ذكر أن هذه الفتنة إنما هي ابتلاء واختبار من الله، ليستبين صادق الإيمان من المنافق، الذي لا يتجاوز الإيمان طرف لسانه، ولا يعدوه إلى قلبه فقال : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين .


المعنى الجملي : الناس في الدين أقسام ثلاثة : مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يظهر الإيمان بلسانه، ويبطن الكفر في فؤاده، وقد بين القسمين الأولين بقوله : فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( العنكبوت : ٣ )وبين أحوالهما بقوله : أم حسب الذين يعملون السيئات إلى قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات ( العنكبوت : ٤-٩ )ثم أردف ذلك ذكر القسم الثالث بقوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله الخ.
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير