ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

ثم يقول الحق سبحانه :
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا
ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من
شيء إنهم لكاذبون١٢ }
وهذا لون من ألوان الإيذاء أن يقول الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا.. ١٢ [ العنكبوت ] أي : ما نحن عليه من دين الآباء والأجداد، وما نحن عليه من عبادة الأصنام والأوثان، فنحن نعبد آلهة لا تكاليف لها ولا مطلوبات، وأنتم تعبدون إلها له منهج، وله مطلوبات بافعل كذا ولا تفعل كذا.
فالمعنى : اتبعوا سبيلنا.. ١٢ [ النعكبوت ] خذوا الحكم منا ولنحمل خطاياكم.. ١٢ [ العنكبوت ] يعني : اعملوا على مسئوليتنا، وإن كانت عليكم خطايا سنحملها عنكم، وانظر هنا إلى غباء الكافر فقد آمن هو نفسه أن هذه خطيئة، ومع ذلك يتعرض لحملها، لكن كيف يحملها ؟ وكيف يكون هو المسئول عنها أمام الله – عز وجل – حين يحاسبني ربي عليها ويعاتبني على اتباعي له ؟ وهل للكافر شفاعة أو قوة يدافع بها عني في الآخرة ؟
لذلك يقول تعالى بعدها : وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون١٢ [ العنكبوت ] ويؤكد لنا سبحانه كذبهم أيضا في قوله تعالى : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب.. ١٦٦ [ البقرة ]
ويقول التابعون : ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين٢٩ [ فصلت ]
فالمودة التي كانت بينهم في الدنيا تحولت إلى عدواة ؛ لأنهم اجتمعوا في الدنيا على الضلال، فتفرقوا في الآخرة، كما قال سبحانه : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين٦٧ [ الزخرف ] فالمتقي ساعة يرى المتقي في الآخرة يشكره، ويعترف له بالجميل ؛ لأنه أخذ على يديه في الدنيا، ومنعه من أسباب الهلاك، فيحبه ويثنى عليه، وربما اعتبره عدوه في الدنيا. أما أهل الضلال فيلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.
إذن : فغباء الكفار بين في قولهم : ولنحمل خطاياكم.. ١٢ [ العنكبوت ]، كما هو بين في قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم٣٢ [ الأنفال ]
وكما هو بين في قولهم : لا تنفقوا على من عند رسول الله.. ٧ [ المنافقون ] فهم يعرفون أنه رسول الله، ومع ذلك يمنعون الناس من الإنفاق على الفقراء الذين عنده ؛ إنه غباء حتى في المواجهة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير