الآية ٢٢ وقوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي ما أنتم بمعجزين الله [ إن كنتم في الأرض أو ]( ١ ) في السماء.
وعلى قول المعتزلة يكونون معجزين الله في الأرض على ظاهر مذهبهم لأنهم يقولون : إن الله قد أراد إبقاء الأخبار وأهل الصلاح، ثم يجيء كافر، فيقتلهم قبل أجلهم الذي أراد إبقاءهم إلى وقت.
وكذلك يقولون : أراد الله أن يرزقهم من رشد ونكاح، لكنهم يطلبون الرزق من حرام، ويزنون، وتخلق أولادهم من زنى، شاء، أو أبى، لا يقدر التخلص عما يريدونه( ٢ ). فأي إعجاز يكون أشد من هذا ؟ فنعود بالله من السّرف في القول.
وقوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض هم يعلمون ؛ أعني الكفرة، أنهم لا يعجزون الله، ولا يقدرون على إعجازه، لكنه يذكر أنهم( ٣ ) كانوا يعملون عمل من هو معجز فائت عن عذاب الله ونقمته، وهو كقوله : والذين سعوا في آياتنا معاجزين [ الحج : ٥١ ] هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل. فعلى ذلك الأول.
وقوله تعالى : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أي مالكم من دون الله ما طمعتم من النصر لكم والشفاعة، وليس لكم. ذلك لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند الله لهم والزلفى [ بقوله تعالى ]( ٤ ) : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا [ مريم : ٨١ و : ٨٢ ] وقولهم( ٥ ) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله [ يونس : ١٨ ] وقولهم( ٦ ) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] ونحوه.
فيقول : ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير.
٢ في الأصل وم: يريدونهم..
٣ في الأصل وم: لأنهم..
٤ في الأصل وم: حيث قال..
٥ في الأصل وم: وقولهم..
٦ في الأصل وم: و..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم