ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قلت : مودَّةَ بينكم : مَنْ نَصَبَها : فله وجهان ؛ أحدهما : على التعليل، أي لتوادوا بينكم، والمفعول الثاني محذوف، أي : اتخذتم أوثاناً آلهة. والثاني على المفعول الثاني لاتخذتم، كقوله : اتخذ إلهه هواه [ الفرقان : ٤٣ ]. و( ما ) : كافة، أي : اتخذتم الأوثان سَبَبَ المودَّةِ على حَذْفِ مضاف، أو : اتخذتموها مَوْدُودَةً بينكم. و( بينكم ) : نصب على الظرفية ؛ نعت لمودة، أي : حاصلة بينكم. ومن رفع : فله وجهان ؛ إما خبر إن، و( ما ) موصولة، أو : عن مبتدأ محذوف، أي : هي مودة بينكم، و( بينكم ) : مضاف إليه ما قبله.
وقال إبراهيمُ لقومه : إِنما اتخذتم من دون الله أوثاناً ؛ أصناماً آلهة مودَّةَ بينكم في الحياة الدنيا أي : لتوادوا بينكم في الحياة الدنيا، وتواصلوا ؛ لاجتماعكم على عبادتها، واتفاقكم عليها كما تتفق الناس على مذهب أو طريق، فيكون ذلك سبب تحابهم. أو : إنما اتخذتم الأوثان سبب المودة، أو اتخذتموها مودودة ومحبوبة بينكم، أو : إن التي اتخذتموها أوثاناً تعبدونها هي مودة بينكم في الدنيا، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض أي : تتبرأ الأصنام من عابديها ؛ كقوله : يكونون عليهم ضدا [ مريم : ٨٢ ]، أو : ينكر بعضكم بعضا، ويقع بينكم التباغض، كقوله : الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ الزخرف : ٦٧ ]. ويعلن بعضُكم بعضاً ، فتلعن الأتباعُ الرؤساء ؛ ومأواكم النار أي : مأوى العابد والمعبود والتابع والمتبوع. وما لكم من ناصرين يحصنونكم منها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الإنكار على أهل الخصوصية سنَّة الله في خلقه، فلا يأنف منها إلا جاهل، والاجتماع على التودد على غير ذكر الله ومحبته وما يقرب إليه، كله يؤدي إلى التباغض والتلاعن يوم القيامة ؛ الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، وهم المتحابون في الله، والمجتمعون على ذكر الله والعلم به. والله تعالى أعلم.



الإشارة : الإنكار على أهل الخصوصية سنَّة الله في خلقه، فلا يأنف منها إلا جاهل، والاجتماع على التودد على غير ذكر الله ومحبته وما يقرب إليه، كله يؤدي إلى التباغض والتلاعن يوم القيامة ؛ الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، وهم المتحابون في الله، والمجتمعون على ذكر الله والعلم به. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير