ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

ثم يقول الحق سبحانه :
{ ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء
بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف
ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك
كانت من الغابرين٣٣ }
شهد إبراهيم هذا الموقف مع لوط، وعلم سبب حضورهم إليه، لكن لماذا سيء بهم، مع أنهم رسل الله ملائكة جاءوه على أحسن صورة ؟ قالوا : لأن الملك يأتي على أجمل صورة، حتى إذا أردنا أن نمدح شخصا بالجمال نقول : مثل الملاك، ومن ذلك قول النسوة لامرأة العزيز عن يوسف عليه السلام : ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم٣١ [ يوسف ]
فلما رآهم لوط على هذه الصورة خاف عليهم، بدل أن يفرح بمرآهم الجميل ؛ لأن قومه قوم سوء أهل رذيلة، ولا بد أن ينالوا ضيوفه بسوء ؛ لذلك سيء بهم.. ٣٣ [ العنكبوت ] أي : أصابه السوء بسببهم وضاق بهم ذرعا.. ٣٣ [ العنكبوت ] الذرع هو طول الذراعين، فنقول : فلان باعه طويل. يعني : يتناول الأشياء بسهولة ؛ لأن يده طويلة، فالمعنى : ضاق بهم ذرعا. يعني : لم يتسع جهده لحمايتهم من القوم.
ونلحظ هنا اختلاف السياق بين الآيتين : ولما جاءت رسلنا إبراهيم.. ٣١ [ العنكبوت ] أما في لوط فقال : ولما أن جاءت رسلنا لوطا.. ٣٣ [ العنكبوت ] لأنهم تأخروا بعض الشيء عند إبراهيم عليه السلام.
فلما أن أصابه السوء بمرآهم، بدل أن يسعد بهم، وخاف عليهم طمأنوه وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين٣٣ [ العنكبوت ] لا تخف علينا من هؤلاء الأراذل، فلسنا بشرا، إنما نحن ملائكة ما جئنا إلا لنريحك منهم، ونقطع جذور هذه الفعلة الخبيثة، وسوف ننجيك وأهلك من العذاب النازل بهم.
ثم يستثنون من أهله إلا امرأتك.. ٣٣ [ العنكبوت ] فكثيرا ما ضايقته، وأفشت أسراره، ودلت القوم على ضيوفه كانت من الغابرين٣٣ [ العنكبوت ] الباقين في العذاب.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير