ثم ذكر قوم هود وصالح وموسى – عليهم السلام – فقال :
وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ * فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يقول الحق جل جلاله : وعاداً وثمودَا أي : اذكر عاداً وثموداً، أو أهلكنا عاداً، وثموداً يدل عليه فأخذتهم الرجفة ؛ لأنه في معنى الإهلاك، وقد تبيَّنَ لكم ما وصفنا من إهلاكهم من مساكنهم الدارسة. أو تبين لكم بعض مساكنهم الخربة إذا مررتم بها خالية. وزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالهم من الكفر والمعاصي، فصدَّهم عن السبيل ؛ عن الطريق الذي أُمروا بسلوكه، وهو الإيمان بالله ورسوله. وكانوا مستبصرين ؛ متمكنين من النظر والاستبصار وتميز الحق من الباطل، ولكنهم لم يفعلوا. أو عارفين الحق من الباطل ؛ بظهور دلائله، لكنهم عاندوا، حسداً. يقال : استبصر : إذا عرف الشيء على حقيقته. أو : متيقنين أن العذاب لاحق بهم ؛ بإخبار الرسول، لكنهم لجّوا. أو : مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها.
وقال الفراء : عقلاء ذوو بصائر، يعني : علماء في أمور الدنيا، كقوله : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . . [ الروم : ٧ ] الآية. وقال مجاهد : حسبوا أنهم على الحق، وهم على الباطل. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي