ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

ثم تنتقل بنا الآيات إلى لقطات أخرى موجزة من مواكب الرسالات، وكأنها برقيات :
{ وعادا وثمودا وقد تبين لكم
من مساكنهم وزين
لهم الشيطان أعمالهم فصدهم
عن السبيل وكانوا مستبصرين٣٨ }
نلحظ في هذه البرقيات السريعة أنها تذكر المقدمة، ثم النهاية مباشرة وعادا وثمودا١.. ٣٨ [ العنكبوت ] هذه المقدمة وقد تبين لكم من مساكنهم... ٣٨ ( العنكبوت )هذا موجز لما نزل بهم، وكأن الحق سبحانه يقول لنا : لن أحكي لكم ما حاق بهم ؛ لأنكم تشاهدون ديارهم، وتمرون عليها ليل نهار وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ١٣٧ وبالليل أفلا تعقلون ١٣٨ [ الصافات ]
والآن مع الثورة العلمية استطاعوا تصوير ما في باطن الأرض، وظهرت كثير من الآثار لهذه القرى عاد وثمود والأحقاف٢، واقرأ قوله سبحانه وتعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد ٦ إرم ذات العماد٧ [ الفجر ]
وطبيعي الآن أن نجد آثار السابقين تحت التراب، ولا بد أن نحفر لنصل إليها ؛ لأن عوامل التعرية طمرتها بمرور الزمن، ولم لا والواحد منا لو غاب عن بيته شهرا يعود فيجد التراب يغطي أسطح الأشياء، مع أنه أغلق الأبواب والنوافذ، ولك أن تحسب نسبة التراب هذه على مدى آلاف السنين في أماكن مكشوفة.
وحكوا أن الزوابع والعواصف الرميلة في رمال الأحقاف مثلا كانت تغطي قافلة بأكملها، إذن : كيف ننتظر أن تكون آثار هذه القرى باقية على سطح الأرض ؟ والآن نشاهد في الطرق الصحراوية مثلا إذا هبت عاصفة واحدة فإنها تغطي الطرق بحيث تعوق حركة المرور إلى أن تزاح عنها هذه الطبقة من الرمال.
إذن : علينا أن نقول : نعم يا رب رأينا مساكنهم ومررنا بها – ولو من خلال الصور الحديثة التي التقطت لهذه القرى وزين لهم الشيطان أعمالهم.. ٣٨ [ العنكبوت ] يعني : أغواهم بالكفر، وأقنعهم أنه الأسلوب السليم والأمثل في حركة الحياة فصدهم عن السبيل.. ٣٨ [ العنكبوت ] فما دام قد زين لهم سبيل الشيطان فلا بد أن يصدهم عن سبيل الإيمان وكانوا مستبصرين٣٨ [ العنكبوت ] يعني : لم نأخذهم على غرة.
لأن المبدأ الذي اختاره الله تعالى لخلقه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا١٥ [ الإسراء ] رسولا يبين لهم وينذرهم، ويحذرهم عاقبة الكفر ؛ لذلك لم يأخذهم الله تعالى إلا بعد أن أرسل إليهم رسولا فكذبوه.

١ عاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدا وتمر عليها كثيرا.[تفسير ابن كثير ٣/٤١٣]..
٢ عاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنها جيدا وتمر عليها كثيرا.(تفسير ابن كثير ٣/٤١٣)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير