قوله تعالى : وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ .
عَادًا وَثَمُودَا ، منصوب من ثلاثة أوجه. الأول : أن يكون معطوفا على الهاء والميم في قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ .
الثاني : أن يكون منصوبا بالعطف على الذين في قوله : ولقد فتناّ الذين من قبلهم .
الثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر، وتقديره : وأهلكنا عادا وثمود١ وقيل : بفعل تقديره اذكر. فيكون المعنى : واذكروا قوم عاد وقوم ثمود ؛ إذ أرسلنا إليهم هودا وصالحا فكذبوهما فأهلكنا عادا بالريح، وأهلكنا ثمود بالصيحة وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ أي تبين لكم من خراب مساكنكم وخوائها منهم، ما أنزلناه بساحتهم من الهلاك.
قوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ أي سوّل لهم الشيطان بوساوسه الخفية الشريرة كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أي أضلهم وردهم عن طريق الله ومنهجه القويم الحكيم، بتزيينه لهم الكفر والباطل.
قوله : وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ أي كانوا عقلاء متمكنين من النظر والتفكير. أو كانوا يعرفون الحق من الباطل لوقوفهم على الأدلة والبراهين لكنهم لجوا في الضلالة والتمرد٢.
٢ الكشاف ج ٣ ص ٢٠٦، وتفسير القرطبي ج ١٣ ص ٣٤٣، ٣٤٤..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز