ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

الآية ٣٨ وقوله تعالى : وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم أن الرسل، صلوات الله عليهم، قد خوفوا الكفرة بعذاب ينزل بهم في الآخرة بتكذيبهم إياهم وعنادهم، فلم ينجع ذلك فيهم، فلم يرتدعوا عما هم فيه حتى أوعدوهم بنزول ما قد شاهدوا( ١ )، وعاينوا، من آثار من قد أهلكهم بتكذيبهم الرسل وردهم إجابتهم، وهو ما قال وعادا وثمودا أي أهلكنا عادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم ما تعرفون أنهم إنما أهلكوا بالذي أنتم عليه، وهو التكذيب والرد، بأخبار تصدقونها وبآثار تشاهدونها، وهو كما قال وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون [ الصافات : ١٣٧ و : ١٣٨ ] والله أعلم.
وقوله تعالى : وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل أي زين لهم الشيطان أعمالهم كما زين لكم، وصدهم عن السبيل كما صدكم وكانوا مستبصرين اختلف فيه :
قال بعضهم أي : كانوا يحسبون أنهم على هدى وحق. وقال بعضهم : وكانوا مستبصرين أي كانوا عالمين بأن العذاب ينزل بهم بما شاهدوا، وعاينوا من آثار من تقدمهم، وعلموا( ٢ ) بأنهم إنما أهلكوا بالذي هم عليه، لكنهم عاندوا.
وقال بعضهم : وكانوا مستبصرين أي هالكين في الضلالة. وقال بعضهم : مستبصرين أي كانوا بصراء علماء في أنفسهم، يعرفون الحق من الباطل، ليسوا( ٣ ) كغيرهم من الأمم.
ألا ترى أنهم قد طلبوا من رسلهم الحجة والآية على ما يدعون إليه حين( ٤ ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة [ هود : ٥٣ ] وقال قوم صالح فأت بآية إن كنت من الصادقين [ الشعراء : ١٥٤ ] ونحوه ؟.
وقال قتادة : مستبصرين أي معجبين بضلالتهم.

١ في الأصل وم: شاهدوه..
٢ في الأصل وم: وعلمهم...
٣ في الأصل وم: ليس..
٤ في الأصل وم: حيث..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية