ولما لم تظهر آية كما اقترحوا، استعجلوا العذاب، استهزاء، كما قال تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول الحق جل جلاله : ويستعجلونك بالعذاب ، كقولهم : أمطر علينا حجارة من السماء، ولولا أجلٌ مسمىًّ المضروب لعذاب كل قوم، أو : القيامة، أو : يوم بدر، أو : وقت فنائهم بأجلهم. والمعنى : ولو أجل قد سمّاه الله وعيَّنه في اللوح المحفوظ، لجاءهم العذاب عاجلاً. والحكمة تقتضي تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى، وليأتينهم العذاب في الأجل المسمى بغتةً : فجأة وهم لا يشعرون بإتيانه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي