قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( ٥٣ ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( ٥٤ ) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
المشركون السفهاء استعجلوا عذاب بالله. وما كان استعجالهم إلا لفرط إنكارهم وتكذيبهم بيوم القيامة ؛ فقد كانوا على سبيل التهكم والجحود ربنا عجل لنا قِطَّنا أي عقابنا. وإنما يأتيهم العذاب بتقدير الله ومشيئته، وليس تبعا لهواهم.
وإذا جاءهم العذاب المحقق من عند الله لا يرده عنهم شيء.
قوله : لَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ المراد بالأجل المسمى : الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم وهو يوم القيامة. وقيل : مدة أعمارهم في الدنيا. وقيل : غير ذلك. فلولا أن الله كتب تأخير العذاب عن المجرمين إلى يوم القيامة لأنزله بهم في الحال دون إمهال كما استعجلوه.
قوله : وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ليأتينهم عذاب الله المحقق الموعود فجأة وهم لا يشعرون به قبل مجيئه. لسوف يفجأهم العذاب الوجيع الواصب فيدهمهم وهم لاهون غافلون ؛ فيجدون فيه من هول الصدمة وفظاعة الذعر ما يجدون.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز