المعنى الجملي : بعد أن أنذر المشركين بالعذاب، وهددهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به، وهم يقطعون بعدم حصوله فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجل باستعجالكم، لأن الله أجله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمى، الذي اقتضته حكمته، وارتضته رحمته، لعجله لكم ولأوقعه بكم، وإنه ليأتينكم فجأة وأنتم لا تشعرون به، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون أي يوم يجلّلهم العذاب، ويكون من الأهوال والأحوال، ما لا يفي به المقال، ويقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع : ذوقوا ما كنتم تعملون .
ونحو الآية قوله : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( الأعراف : ٤١ )وقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ( الزمر : ١٦ )وقوله : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ( الأنبياء : ٣٩ )، وقوله : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ( القمر : ٤٨ )وقوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا( ١٣ )هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( الطور : ١٣-١٤ ).
تفسير المراغي
المراغي