ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

ومن عجيب أمر النار في الآخرة أن النار في الدنيا يمكن أن تعذب شخصا بنار تحوطه لا يستطيع أن يفلت منها، لكن النار بطبيعتها تعلو ؛ لأن اللهب يتجه إلى الأعلى، أما إن كانت تحت قدمك فيمكنك أن تدوسها بقدمك، كما تطفئ مثلا ( عقب ) السيجارة، فحين تدوسه تمنع عنه الأكسوجين، فتنطفيء النار فيه، أما في نار الآخرة فتأتيهم من كل جهاتهم :
{ يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم
ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون٥٥ }
وفي موضع آخر يقول سبحانه : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ١٦ [ الزمر ]
وهاتان الجهتان لا تأتي منهما النار في الدنيا ؛ لأن النار بطبيعتها تصعد إلى أعلى، وإن كانت تحت القدم تنطفئ. إذن : هذا ترق في العذاب، حيث لا يقتصر على الإحاطة من حميع جهاته، إنما يأتيهم أيضا من فوقهم ومن تحتهم.
لكن قد يتجلد المعذب للعذاب، ويتماسك حتى لا تشمت فيه، وهذا يأتيه عذاب من نوع آخر، عذاب يهينه ويذله، ويقال له : ذق إنك أنت العزيز الكريم٤٩ [ الدخان ] لذلك وصف العذاب، بأنه : مهين، أليم، عظيم، وشديد.
وقوله تعالى ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون٥٥ [ النعكبوت ]لم يقل : ذوقوا النار، إنما ذوقوا ما عملتم، كأن العمل نفسه سيكون هو النار التي تحرقهم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير