نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:وانتقل كتاب الله إلى وصف طائفة متناقضة مع نفسها كل التناقض، وجدت في القرون الخالية، ويوجد مثلها في العهود الحالية، ألا وهي تلك الطائفة التي تدعي أنها تقر بوجود الله، لكنها لا تؤمن برسله ولا بكتبه ولا باليوم الآخر، ولا تدين لخالقها ورازقها بالعبادة والطاعة لا في قليل ولا كثير، بل تقضي حياتها مستغرقة في المتع والشهوات، ولا تلتفت إلى ما أنزل الله من الآيات البينات، وذلك قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض، وسخر الشمس والقمر، ليقولن الله فأنى يؤفكون( ٦١ ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن الله بكل شيء عليم( ٦٢ ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون( ٦٣ ) وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان أي : الحياة الكاملة والدائمة، لو كانوا يعلمون( ٦٤ ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون( ٦٥ ) ليكفروا بما آتيناهم، وليتمتعوا فسوف يعلمون( ٦٦ ) .
وقوله تعالى : قل الحمد لله ، الوارد استطرادا في سياق هذه الآيات، خطاب لرسوله الأعظم، يدعوه إلى حمد الله وشكره، على ما أوضح من الحجج الساطعة، والبراهين القاطعة، وإن عمى عنها الجاحدون، وتنكر لها المعاندون.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري