(ليكفروا بما آتيناهم) من نعمة الإنجاء.
(وليتمتعوا) أي فاجأوا الشرك بالله ليكفروا ويجحدوا بنعمة الله وليتمتعوا بها، فاللام في الفعلين لام كي، وفيه شيء لأنه ليس الحامل لهم على الإشراك قصد الكفر، والظاهر أنها لام العاقبة والمآل، كما أشار له الشهاب، وقيل: اللام للتعليل، والمعنى لا فائدة لهم في الإشراك إلا التمتع به في العاجلة ولا نصيب لهم في الآخرة. وقيل: هما لاما الأمر تهديداً ووعيداً أي: اكفروا بما أعطيناكم من النعمة، وتمتعوا. ويدل على هذا المعنى قراءة أبيّ وتمتعوا، وهذا الاحتمال للأمرين إنما هو على قراءة أبي عمرو، وورش بكسر اللام، وأما على قراءة الجمهور بسكونها، فلا خلاف أنها لام الأمر.
(فسوف يعلمون) عاقبة ذلك الأمر وما فيه من الوبال عليهم، وفيه تهديد لهم عظيم.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)
صفحة رقم 218فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري