قوله : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وجه تعلقه بما قبله إن الإنسان يكون في البحر على أخوف١ ما يكون لا سيما إذا كان بيته في بلدٍ حصين فلما ذكر الله حال المشركين عند الخوف الشديد ورأوا أنفسهم في تلك الحالة راجعة إلى الله ذَكَّرَهُمْ حالهم عند الأمن العظيم وهي كونهم في مكة فإنها مدينتهم وبلدهم، وفيها سُكْنَاهُمْ، ومولدهم وهي حصين بحصن الله حيث من٢ دخلها يمتنع من حصل فيها، والحصول فيها يدفع الشرور عن النفوس يعني : إنكم في أخوف ما أنتم دعوتم الله وفي أتم ما حصلتم٣ عليه كفرتم بالله، وهذا متناقض، لأن دعاءكم في ذلك الوقت على سبيل الإخلاص ما كان إلا لِقَطْعِكُم بأن النعمة من الله لا غير وهذه النعمة العظيمة التي حصلت٤، وقد اعترفتم بأنها لا تكون إلا من الله فكيف تكفرون بها، والأصنام التي قد ( قطعتم )٥ في حال الخوف أن لا أمن منها لها كيف أَمِنْتُمْ بها في حال الأمن ؟ ثم قال :«أَفِبَالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ » ( قرأ العامة )٦ يؤمنون ويكفرون بياء الغيبة، والحسن، والسلمي بتاء الخطاب فيهما٧، والمعنى : أفبالأَصْنَام والشياطين يؤمنون وبنعمة الله محمد والإسلام يكفرون ؟.
٢ في "ب" حيث كل من دخل..
٣ في "ب" وفي أمن ما جعلتم عليه..
٤ في "ب" جعلت..
٥ تصحيح يقتضيه السياق فالسياق كان "قلتم"..
٦ ساقط من "أ" وانظر: الإتحاف ٣٤٦، والسبعة ٥٠٢، ومعاني الفراء ٢/٣١٩، والكشاف ٣/٢١٢..
٧ انظر: مختصر ابن خالويه ١١٥، وهذه قراءة شاذة غير متواترة..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود