ثم ذكرهم بما أنعم عليهم، ليشكروا، فقال :
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ
يقول الحق جل جلاله : أَوَلَمْ يَرَوا أي : أهل مكة أنا جعلنا بلدهم حَرَماً أي : ممنوعاً مصوناً من الهبب، آمِنا ؛ يأمن كل من دخله، أو آمناً أهله من القتل والسبي، ويُتَخَطّفُ الناس من حولهم أي : يخطف بعضهم بعضاً، قتلاً وسبياً، إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب، أفبالباطل يؤمنون ؛ أبعد هذه النعمة العظمى يُؤمنون بالأصنام ويعبدونها، أو : الشيطان، وبنعمة الله يكفرون ؛ حيث أشركوا به غيْرَهُ، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ إذ هو النعمة المهداة، أو : الإسلام. وتقديم المعمولين ؛ للاهتمام، أو للاختصاص.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي