ثم قال وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا يعني : الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ، أي : لنُبَصرنهم سبلنا، أي : طرقنا في الدنيا والآخرة.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحَواري، حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد - من أهل عكا - في قول الله١ : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قال : الذين يعملون بما يعلمون، يهديهم لما لا يعلمون. قال أحمد بن أبي الحواري : فحدثت به أبا سليمان الداراني فأعجبه، وقال : ليس ينبغي لِمَنْ ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد الله حين وافق ما في نفسه٢.
وقوله : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ، قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن جعفر - قاضي الري - حدثنا أبو جعفر الرازي، عن المغيرة، عن٣ الشعبي قال : قال عيسى بن مريم، عليه السلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى مَنْ أساء إليك، ليس٤ الإحسان أن تحسن إلى مَنْ أحسن إليك. [ وفي حديث جبريل لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال :" أخبرني عن الإحسان ". قال :" أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
[ انتهى تفسير سورة العنكبوت، ولله الحمد والمنة٥-٦ ]
٢ - في أ :"قلبه"..
٣ - في ت :"وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى"..
٤ - في ت :"وليس"..
٥ - في هـ :"والله أعلم"..
٦ - زيادة من ت..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة