ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

تمهيد :
يمتن الله على المشركين مكة بنعمة الأمن والأمان مع أن العرب من حولهم كثير وهم أهل إغارة وقتل ولكن الله حفظهم من ذلك، وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فكان الأولى بهم أن يشكروا هذه النعم وان يؤمنوا بالرسول العربي الأمي لكنهم كفروا بالله وعبدوا الأصنام وكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فاستحقوا الثواء والإقامة في جهنم أما المؤمنون المجاهدون فإن الله تعالى ييسر لهم سبل النصر والسعادة جزاء إيمانهم وإحسانهم.
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين .
المفردات :
جاهدوا فينا : غالبوا أنفسهم وشيطانهم وأعدائهم لأجلنا.
لنهدينهم : لنيسرن لهم.
سبلنا : طرق الوصول إلينا.
التفسير :
تأتى هذه الآية في آخر السورة لتربط أولها بآخرها فقد تحدثت في أولها عن الجهاد وتحمل البلاد والمراد به جهاد النفس والصبر على الابتلاء ثم ختمت السورة ببيان أن الله يكرم المجاهدين بعز الدنيا وسعادة الآخرة.
والمعنى : والذين غالبوا وجاهدوا من أجلنا وفي سبيل نشر ديننا وتحملوا في سبيل ذلك البلاء والامتحان لنيسرن لهم السبل الموصلة إلى مرضاتنا.
وإن الله لمع المحسنين .
بالنصر في الدنيا، وبالنعيم في الآخرة.
روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك.
وقال ابن عطية :
والذين جاهدوا فينا... هي قبل الجهاد الموفى وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته.
وقال أبو سليمان الداراني :
ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين وقمع الظالمين وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير