ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين٦٩
وبعد تتابع الآيات السابقات في خذلان المبطلين الضالين، جاءت هذه في هداية وولاية المجاهدين المتقين، فالذين نصروا الدين، وردوا على المبطلين، وزجروا الظالمين، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، قسما مؤكدا لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير، ومنازل المثوبة، وفي ذلك يقول المولى الحق سبحانه :) والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم( ١ ويقول تبارك اسمه :)ويزيد الله الذين اهتدوا هدى.. ( ٢.
نقل عن بعض علماء القرآن : هي في الذين يعملون يما يعلمون٣، وإن الله لمع المحسنين واستيقنوا يقينا لا ريب فيه ولا شك معه أن المعبود بحق لن يتخلى عمن أحسن- وما فقد شيئا من وجد الله.
وجاء التوكيد بأدواته المتتابعة وإن واللام، يقول اللغويون : لام التوكيد دخلت في مع .. وإن تكن حرفا، فتدخل عليها، لأن فيها معنى الاستقرار، وأل في المحسنين يحتمل أن تكون للعهد، فالمراد بالمحسنين الذين جاهدوا، ووجه إقامة الظاهر مقام الضمير ظاهر.. ويحتمل أن يكون للجنس، فالمراد بهم مطلق جنس من أتى بالأفعال الحسنة، ويدخل أولئك دخولا أوليا برهانيا٤ أقول : ولماذا لا يبقى اللفظ على عمومه في كل من بلغ بعمل خير نافع مبلغ الإتقان والإجادة، وأتمه على أكمل وجه مستطاع، فإذا عبد الله العظيم عبده وكأنه يراه، وإذا عمل لنفسه أو غيره طيب ما أدى وحسّنه غاية التحسين ؟ ! يقول صاحب [ الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان ]٥ : وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة، والحفظ والهداية، ومع الجميع بالإحاطة والقدرة، فبين المعنيين بون. اه
وإنه لتنزيل العزيز الحكيم أن تختم السورة التي بدئت بالامتحان والابتلاء والفتنة، وعهدت إلى المؤمنين بالثبات والنصرة والهجرة، تختم بهذه البشرى وتلك المعية، فبشرى لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وجاهد بعلمه ليحق الحق، )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( ٦ )وإن ينصركم الله فلا غالب لكم... ( ٧ فاللهم نصرك الذي وعدت، اللهم آمين.

١ سورة محمد. من الآية ٤ والآيتان ٥، ٦..
٢ سورة مريم. من الآية ٧٦..
٣ وأوردوا: قال صلى الله عليه وسلم:" من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم"، ، وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا، قال الله تعالى:)واتقوا الله ويعلمكم الله..(، وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور، فإن الله تعالى يقول:لنهدينهم، ونقل صاحب تفسير القرآن العظيم عن ابن أبي حاتم- بسنده- عن الشعبي قال عيسى ابن مريم عليه السلام: إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك، والله أعلم..
٤ مما أورد الألوسي..
٥ أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي في تفسيره: جـ ١٣ ص ٣٦٥..
٦ سورة محمد. من الآية ٧..
٧ سورة آل عمران. من الآية ١٦٠..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير