أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع ابْن الزبير يقْرَأ ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويستعينون بِاللَّه على مَا أَصَابَهُم
فَمَا أَدْرِي أَكَانَت قِرَاءَته أَو فسَّر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عُثْمَان أَنه قَرَأَ ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويستعينون الله على مَا أَصَابَهُم وَأُولَئِكَ هم المفلحون
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي جَعْفَر الباقر قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ثمَّ قَالَ: الْخَيْر أَتبَاع الْقُرْآن وسُنَّتي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كل آيَة ذكرهَا الله فِي الْقُرْآن فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ الْإِسْلَام وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَهُوَ عبَادَة الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ولتكن مِنْكُم أمة يَقُول: ليكن مِنْكُم قوم
يَعْنِي وَاحِدًا أَو إثنين أَو ثَلَاثَة نفر فَمَا فَوق ذَلِك أمة يَقُول: إِمَامًا يقْتَدى بِهِ يدعونَ إِلَى الْخَيْر قَالَ: إِلَى الْخَيْر قَالَ: إِلَى الْإِسْلَام ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ بِطَاعَة رَبهم وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر عَن مَعْصِيّة رَبهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر قَالَ: هم أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة
وهم الروَاة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ بِالْجَمَاعَة ونهاهم عَن الِاخْتِلَاف والفرقة وَأخْبرهمْ إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالمراء والخصومات فِي دين الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا قَالَ: هم أهل الْكتاب
نهى الله أهل الْإِسْلَام أَن يتفرقوا ويختلفوا كَمَا تفرق وَاخْتلف أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا قَالَ: من الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: افْتَرَقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى على إثنتين وَسبعين فرقة وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَيفَ يصنع أهل هَذِه الْأَهْوَاء الخبيثة بِهَذِهِ الْآيَة فِي آل عمرَان وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات قَالَ: نبذوها وَرب الْكَعْبَة وَرَاء ظُهُورهمْ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أهل الْكتاب تفَرقُوا فِي دينهم على إثنتين وَسبعين مِلَّة وتفترق هَذِه الْأمة على ثَلَاث
وَسبعين مِلَّة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة وَهِي الْجَمَاعَة وَيخرج فِي أمتِي أَقوام تتجارى تِلْكَ الْأَهْوَاء بهم كَمَا يتجارى الْكَلْب بِصَاحِبِهِ فَلَا يبْقى مِنْهُ عرق وَلَا مفصل إِلَّا دخله
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَأْتِي على أمتِي مَا أَتَى على بني إِسْرَائِيل حَذْو النَّعْل بالنعل حَتَّى لَو كَانَ فيهم من نكح أمة عَلَانيَة كَانَ فِي أمتِي مثله إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقُوا على إِحْدَى وَسبعين مِلَّة وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين مِلَّة كلهَا فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة فَقيل لَهُ: مَا الْوَاحِدَة قَالَ: مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم وأصحابي
وَأخرج الْحَاكِم عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لتسلكن سنَن من قبلكُمْ إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت
الحَدِيث
وَأخرج ابْن ماجة عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: افْتَرَقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة فَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَسَبْعُونَ فِي النَّار وافترقت النَّصَارَى على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة فإحدى وَسبعين فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة
وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لتفترقن أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة فَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار
قيل: يَا رَسُول الله من هم قَالَ: الْجَمَاعَة
وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل تَفَرَّقت إِحْدَى وَسبعين فرقة فَهَلَكت سَبْعُونَ فرقة وخلصت فرقة وَاحِدَة وَأَن أمتِي سَتَفْتَرِقُ على إثنتين وَسبعين فرقة تهْلك إِحْدَى وَسَبْعُونَ فرقة وتخلص فرقة قيل: يَا رَسُول الله من تِلْكَ الْفرْقَة قَالَ: الْجَمَاعَة الْجَمَاعَة
وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إثنان خير من وَاحِد وَثَلَاثَة خير من إثنين وَأَرْبَعَة خير من ثَلَاثَة فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِن الله لم يجمع أمتِي إِلَّا على هدى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ادخُلُوا عليَّ وَلَا يدْخل عليَّ إِلَّا قرشي فَقَالَ: يَا معشر قُرَيْش أَنْتُم الْوُلَاة بعدِي لهَذَا الدّين فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات
وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة الْبَيِّنَة الْآيَة ٥
الْآيَات ١٠٦ - ١٠٩
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي