١٠٤ - وقوله تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف الآية :|آل عمران : ١٠٤|
هذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض، لكنه(١) على الكفاية لقوله تعالى : ولتكن منكم أمة الآية. وقد ورد الأمر بذلك في غير ما آية، ووردت أخبار كثيرة أوفاها ما ذكره(٢) أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه(٣) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " (٤). وأما قوله تعالى(٥) : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (٦) [ المائدة : ١٠٥ ]، فإنما يعني به(٧) من علم أنه لا يقبل الأمر ولا يقدر على منعه من الظلم، فحينئذ يقال للناهي عن المنكر : عليك نفسك، ولا يجعل هذا ناسخا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما(٨) إذا أمكن إزالة المنكر باللسان لم يتجاوز إلى العقوبة باليد، وإن انتهى بدون القتل لم يتجاوز إليه(٩) وإن لم ينته بما دونه جاز القتل. ويؤخذ هذا من قوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ الحجرات : ٩ ]، وعليه يبني الشافعي(١٠) دفع الصائل على(١١) النفس والمال أنه جائز ولا شيء على الدوافع يدفع(١٢) عن نفسه وماله وعن نفس غيره أو ماله، وذلك مثل أن تصول بهيمة أو مجنون على مال رجل أو نفسه فيجوز عنده للموصول عليه(١٣)، ولغيره قتله ولا ضمان عليه، وهو(١٤) من قبيل النهي عن المنكر. وأبو حنيفة يخالف(١٥) في هذا الأصل ؛ لأنه يرى الفاعل ليس ظالما بفعله. ويجوز للإنسان أن يترك الصائل على ماله ولا يدفعه وفي تركه الدفع عن نفسه اختلاف(١٦).
ومن هذا الباب أنه إذا كان في بلد الإسلام من يضل الناس بشبهة بدعة، فإنه تجب إزالته بما يمكن فإنه(١٧) نهي عن المنكر، فإن لم يكن(١٨) داعيا للناس إلى ضلالته أزيل ذلك(١٩) بإقامة الدليل على فساد شبهه(٢٠) وتبيين الحق له. وإن دعا الناس إلى شبهة وخرج مقاتلا على ذلك فهو الباغي الذي أمر الله تعالى بقتاله حتى يفيء إلى أمر الله.
٢ في (ب) و(ج):"ذكر"..
٣ قوله "رضي الله تعالى منه" ساقط في (أ) و(ب) و(هـ)..
٤ صحيح مسلم، ج١، كتاب الإيمان، باب ٦٢٠، سنن النسائي، ج٨، كتاب الأيمان، باب ١٧؛ مسند الإمام أحمد، ج ٣، ص ٢٠..
٥ قوله "تعالى" ساقط في (أ)..
٦ قوله "إذا اهتديتم" ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٧ قوله "به" ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٨ قوله "أما" ساقط في غير (ب)..
٩ في غير (هـ): "إلى القتل"..
١٠ قوله: "الشافعي" ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
١١ في (ب) و(هـ): "عن"..
١٢ قول "يدفع" ساقط في (هـ)..
١٣ قوله "عليه" ساقط في (هـ)..
١٤ في (ب) و(هـ): "هذا"..
١٥ في (ج) و(د): "مخالف"..
١٦ في (هـ): "خلاف"..
١٧ في (و): "لأنه"..
١٨ قوله "يكن" ساقط في (ج)..
١٩ قوله "ذلك" ساقط في (هـ)..
٢٠ في (ب) و(ج) و(د): "شبهة"..
أحكام القرآن
ابن الفرس