ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ولتكن منكم من للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له كل أحد حيث يشترط له شروط من العلم والتمكن على الاحتساب وطلب من الجميع، خاطب الجميع وطلب فعل البعض ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو ترك الكل أئموا جميعا ولكن يسقط بفعل بعضهم وهذا شأن فروض الكفاية، وجاز أن يكون من للتبيين ويكون النهي عن المنكر واجبا على كل أحد وأقله أن ينكر بقلبه يعني كونوا أمة يدعون الناس إلى الخير يعني خير العقائد والأخلاق والأعمال التي فيها صلاح الدين والدنيا. أخرج ابن مردوديه عن أبي جعفر محمد الباقر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الخير اتباع القرآن وسنتي " قال السيوطي : معضل عن عثمان أنه قرأ " ولتكن منكم أمة يدعون الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستغيثون على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون " قلت : يعني يدعون لدفع البلاء عن الناس ويأمرون بالمعروف أي ما عرف من الشرع حسنه واجبا كان أو مندوبا وينهون عن المنكر يعني ما أنكره الشرع من المحرمات والمكروهات، عطف الخاص على العام إيذانا بفضله وأولئك يعني الداعون إلى الخير والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم المفلحون خاب وخسر من لم يفعل ذلك. عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ١ رواه مسلم، وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا مالك ؟ قال : تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوّا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم " ٢ رواه البخاري، وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله تعالى أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم ليدعوا به فلا يستجاب لكم " ٣ رواه الترمذي، وعن أبي بكر الصديق قال :" يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعذابه " ٤ رواه ابن ماجه والترمذي وصححه وروى أبو داود نحوه، وعن جرير بن عبد الله نحوه رواه أبو داود وابن ماجه، وعن عدي بن عدي الكحدي قال : حدثنا مولى لنا أنه سمع جدي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرون فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة " رواه البغوي في شرح السنة، وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض فلعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئا قال :" لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أطرا " ٥ رواه الترمذي وأبو داود. فإن قيل هل يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الآية على من لا يأتي بالمعروف ويرتكب المنكر ؟ قلنا : نعم يجب عليه الأمر بالمعروف عبارة وإتيانه اقتضاء والنهي عن المنكر عبارة والانتهاء عنه اقتضاء كيلا يلزمه قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ٦ وقوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون ٢ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ٧ عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه ويقولون : أي فلان. ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال : كنت آمركم بالمعروف ولم آته وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ٨ متفق عليه، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" رأيت ليلة أسرى بي رجالا يقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون بالبر وينسون أنفسهم " رواه البغوي في شرح السنة، والبيهقي في شعب الإيمان نحوه.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: كون النهي عن المنكر من الإيمان (٤٩)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: القرعة في المشكلات (٢٦٨٦)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢١٧٠)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر (٢١٦٨) وأخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤٣٢٩) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٠٠٥)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المائدة (٣٠٤٧)..
٦ سورة البقرة، الآية: ٤٤..
٧ سورة الصف، الآية: ٢..
٨ أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة (٣٢٦٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله (٢٩٨٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير