ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

١٠٤ - قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ. الآية. (مِنْ) دخلت لتخص المُخاطَبِين مِن سائر الأجناس، و [ليس المُراد] (١) به التبعيض (٢)، [وهذا] (٣) كما تقول: (لِفُلان من أولادِهِ جُهْدٌ)، و (للأمير مِن غِلْمانِهِ عِدَّةٌ)؛ تريد بذلك: جميعَ أولاد وغلمانه، لا بعضهم. وقد قال الله تعالى (٤): فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ [الحج: ٣٠]، ليس (٥) يأمرهم باجتناب بعضِ الأوثان، ولكن المعنى: اجتنبوا الأوثان، فإنها رِجْسٌ (٦). ومثله من الشعر، قولُ الأعشى (٧):

أخُو رغائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُها يأبَى الظُّلامَةَ مِنْهُ النّوْفَلُ الزُّفَرُ (٨)
(١) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (ومن يراد). والمثبت من (ج).
(٢) قال المالقي: (وكثيرًا ما تَقْرُب التي للتبعيض من التي لبيان الجنس، حتى لا يُفرق بينهما إلا بمعنى خفي؛ وهو: أن التي للتبعيض تُقَدَّرُ بـ (بعض)، والتي لبيان الجنس تُقدَّر بتخصيص الشيء دون غيره). "رصف المباني" ٣٨٩.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(٤) (تعالى): ساقطة من: (ج).
(٥) من قوله: (ليس..) إلى (اجتنبوا الأوثان): ساقط من: (ج).
(٦) ذكر ابن هشام أن بعض العلماء ذهب إلى أن (من) في قوله -تعالى-: مِنَ اَلأوْثَانِ للابتداء، والمعنى: فاجتنبوا من الأوثان الرجس؛ أي: عبادتها. وقال -معقِّبًّا على هذا القول-: (وهذا تكلف). "مغني اللبيب" ٤٢٠ - ٤٢١.
(٧) هو: أعشى باهلة، أبو القُحفان، عامر، وقيل: عمر بن الحارث بن رياح الباهلي، من همدان، شاعر جاهلي. انظر: "المزهر" ٢/ ٤٥٧، "الخزانة" ١/ ١٨٧، "الأعلام" ١/ ٢٥٠.
(٨) ورد البيت منسوبًا له في أكثر المصادر التالية: "الأصمعيات" ٩٠، "الكامل" للمبرد: ١/ ٥٧، "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٥٢، "جمهرة أشعار العرب" ص٢٥٥، "الأضداد" لابن الأنباري: ٢٥٢، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٣٧ (نفل)،=

صفحة رقم 480

وهو النَّوْفَلُ الزُّفَرُ لا بعضه (١).

= "شرح الأبيات المشكلة" ٥٢١، "أمالي المرتضى" ٢/ ٢١، "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: ٢/ ٦٦٥، ٦٦٦، "التنبيه والإيضاح" لابن بري: ٢/ ١٩٢، "زاد المسير" ١/ ٤٣٤، "اللسان" ٣/ ١٨٤٢ (زفر)، ٦/ ٣٧٠١ (قفر)، ٨/ ٤٥١٠ (نفل)، "خزانة الأدب" ١/ ١٨٥، ١٨٦، ١١٩٥ وردت روايته في "الأضداد": (يعطاها) بدلًا من: (يعطيها)، كما وردت روايته كذلك: (ويَسْلُبُها) -بالبناء للمعلوم-، من: (السلب) بدلًا من: (وُيسألُها).
والبيت من قصيدة قالها الشاعر في رثاء أخيه من أمه: المنتشر بن وهب الباهلي. والرغائب: هي العطايا الكثيرة. والمفرد: (رَغِيبة)، وهي: ما يُرغَب فيه من أشياء. والظُّلامَة: هي ما تطلبه عند الظالم، وهي: اسمٌ لما أُخِذَ من الإنسان ظلما. ويقال -كذلك-: (الظليمة)، و (المظلِمة) - بكسر اللام وضمها.
والنوفل: السيد من الرجال الكثير الإعطاء للنوافل، وهي: العطايا. وفي "اللسان" ٨/ ٤٥١٠ (نفل) ينقل عن ابن الأعرابي: (للنوافل: من ينفي عنه الظلم من قومه؛ أي: يدفعه)؛ من (انتفل من الشيء): انتفى وتبرأ منه، و (انتفل)، و (انتفى) بمعنى واحد، كأنه إبدال منه. انظر المرجع السابق.
والزُّفَر: السيد الذي يتحمل بالأموال في الحَمَالات من دَيْن، أو دِيَة، مطيقًا لها. وأصلها من: (ازْدَفَر)؛ أي: حَمَل. والزَّفْرُ: الحَمْل من قولك: (زفَرَ الحِمل، يزفِرُهُ، زفْرا)، و (ازدفَرَهُ) -أيضًا-؛ أي: حمله.
ويقال -كذلك- (زُفَر) للأسد، والجمل الضخم، والرجل الشجاع، والجواد. انظر: (زفر) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥٣٨، "اللسان" ٣/ ١٨٤١.
(١) قال ابن الأنباري: (ومستحيل أن تكون (مِن) -ههنا- تبعيضًا، إذ دخلت على ما لا يتبعض، والعرب تقول: قطعت من الثوب قميصًا، وهم لا ينوون أن القميص قطع من بعض الثوب دون بعض، إنما يدُلُّون بـ (مِن) على التجنيس..). "الأضداد" ٢٥٢ - ٢٥٣. وانظر: "التنبيه والإيضاح" لابن بري: ٢/ ١٩٢. وممن ذهب إلى ذلك: الزجاج، في "معاني القرآن" ١/ ٤٥٢، ولكنه جوَّز أن تكون (مِن) في الآية تبعيضية. وممن ذهب إلى أنها لبيان الجنس: النحاس، في "معاني القرآن" ١/ ٤٥٦. وانظر في هذا الموضوع: "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج ٢/ ٦٤٤.=

صفحة رقم 481

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية