ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٤ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠٥ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ١٠٦ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١٠٧ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ ١٠٨ وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( آل عمران : ١٠٣-١٠٩ ).
تفسير المفردات : الأمة : الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضمهم، ووحدة يكونون بها كالأعضاء في بنية الشخص، والخير : ما فيه صلاح الناس في الدين و الدنيا، والمعروف ما استحسنه الشرع والعقل، والمنكر ضد
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله سبحانه المؤمنين فيما سلف بتكميل أنفسهم وتزكيتها مما يشوبها من الأدناس و الأرجاس بالعمل بتقوى الله و المحافظة على إخلاص الوجه له حتى الممات والاعتصام بحبله المتين بأتباع كتابه، والجري على سنة رسوله، إذا اختلفت الأهواء، وتضاربت الآراء.
أمرهم هنا بتكميل غيرهم من أفراد الأمة وحثهم على إتباع أوامر الشريعة، وترك نواهيها تثبيتا لهم جميعا على مراعاة ما فيها من الأحكام والمحافظة على ما فيها من الشرائع و النواميس وأن يكون في نفوس أفرادها من حب الخير والحدب على ما فيه المصلحة لمجموعها، ما يكون لحب الفرد لمصلحته وبذا تكون بينهم رابطة تجمعهم في طلاب الخير لهم جميعا حتى تكون الأمة كأنها جسد واحد كما ورد في الحديث :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " رواه مسلم.
وروى البخاري وغيره حديث :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".
و الحفاظ لوحدة الأمة ومناط بقاء جامعتها- أمر بعض أفرادها بعضا بالاستمساك بالخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الإيضاح : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون أي ولتكن منكم طائفة متميزة تقوم بالدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و المخاطب بهذا هم المؤمنون كافة المؤمنون فهم مكلفون بأن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة وذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة وعمل في إيجادها، ومراقبة سيرها بحسب الاستطاعة، حتى إذا رأوا منها خطأ أو انحرافا أرجعوها إلى الصواب.
و قد كان المسلمون في الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة، فقد خطب عمر على المنبر وكان مما قال : إذا رأيتم في اعوجاجا فقوموه فقام أحد رعاة الإبل وقال : لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا.
وكان الخاصة من الصحابة متكاتفين في أداء الواجب، يشعر كل منهم بما يشعر الآخر من الحاجة إلى نشر لواء الإسلام و حفظه و مقاومة كل من يمس شيئا من عقائده و آدابه و أحكامه و مصالح أهله وكان سائر المسلمين تبعا لهم.
و يجب فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط ليؤدي وظيفته خير الأداء و يكون مثلا صالحا يحتذى به في علمه و عمله
أن يكون عالما بالقرآن و السنة و سيرة النبي صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم
أن يكون عالما بحال من توجه إليهم الدعوة في شؤونهم و استعدادهم و طباعهم و أخلاقهم أي معرفة أحوالهم الاجتماعية
أن يكون عالما بلغة الأمة التي يراد دعوتها و قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم بعض الصحابة بتعلم العبرية لحاجته إلى محاورة اليهود الذين كانوا يجاورونه و معرفة حقيقة حالهم.
معرفة الملل و النحل ومذاهب الأمم و بذلك يتيسر له معرفة ما فيها من باطل فإن الإنسان إن لم يتبين له بطلان ما هو عليه لا يلتفت الى الحق الذي عليه غيره و إن دعاه إليه
و على الجملة لا يقوم بهذه الدعوة إلا خواص الأمة العارفون بأسرار الأحكام وحكمة التشريع و فقهه و هم الذين أشار إليهم الكتاب الكريم بقوله ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( التوبة ١٢٢ ).
و هؤلاء يقومون بتطبيق أحكام الله تعالى على مصالح العباد في كل زمان و مكان على مقدار علمهم في المساجد و المعابد و المنتديات العامة و في المحافل عند سنوح الفرصة
فإذا هم فعلوا ذلك كثر في الأمة الخير و ندر فيها وقوع الشر و ائتلفت قلوب أهاليها و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر و سعدوا في دنياهم و آخرتهم
و أمة هذه حالها تسود غيرها من الأمم باجتماع كلمتها و اتفاق أهوائها إذ لا مطمح لها إلا رفعة شأن دينها و عزة أبنائها و سيادتها العالم كله
و لن يتم ذلك إلا إذا أعد أهلها للأمر عدته و كملوا أنفسهم بالمعارف و العلوم التي تحتاج إليها الأمم التي تبغي السعادة و الرقي و تخلقوا بفاضل الأخلاق و حميد الصفات حتى يكونوا مثلا عليا تحتذي و يشار إليهم بالبنان و إن اودع في ديننا من هذا ما خلفه لنا السلف الصالح من الكنوز و الثروة العلمية فيه غنية لمن يريد الخير و الفلاح و قد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن خير الناس فقال آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم لله و أوصلهم للرحم
و عنه أنه قال و الذي في نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم
و عن علي كرم الله وجهه أفضل الجهاد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و من غضب لله غضب الله له.
و بعد أن أمر سبحانه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بينما يجب أن تكون عليه الأمة الداعية الآمرة الناهية من وحدة المقصد و اتحاد الغرض لأن الذين سبقوه من الأمم لم يفلحوا لاختلاف نزعاتهم و تفرق أهوائهم لأن كلا منهم يذهب إلى تأييد رأيه و إرضاء هواه


المعنى الجملي : بعد أن أمر الله سبحانه المؤمنين فيما سلف بتكميل أنفسهم وتزكيتها مما يشوبها من الأدناس و الأرجاس بالعمل بتقوى الله و المحافظة على إخلاص الوجه له حتى الممات والاعتصام بحبله المتين بأتباع كتابه، والجري على سنة رسوله، إذا اختلفت الأهواء، وتضاربت الآراء.
أمرهم هنا بتكميل غيرهم من أفراد الأمة وحثهم على إتباع أوامر الشريعة، وترك نواهيها تثبيتا لهم جميعا على مراعاة ما فيها من الأحكام والمحافظة على ما فيها من الشرائع و النواميس وأن يكون في نفوس أفرادها من حب الخير والحدب على ما فيه المصلحة لمجموعها، ما يكون لحب الفرد لمصلحته وبذا تكون بينهم رابطة تجمعهم في طلاب الخير لهم جميعا حتى تكون الأمة كأنها جسد واحد كما ورد في الحديث :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " رواه مسلم.
وروى البخاري وغيره حديث :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".
و الحفاظ لوحدة الأمة ومناط بقاء جامعتها- أمر بعض أفرادها بعضا بالاستمساك بالخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير