أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله من سلام وثعلبة بن شعبة وأسيد بن تبيعة وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام، قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء إلى قوله من الصالحين وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال :" أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم " ١ و أنزلت هذه الآية ليسوا سواء يعني ليست اليهود متساويين فيما ذكر من المساوي بل منهم على ما ذكر بيانه قوله تعالى : من أهل الكتاب أمة قائمة في الصلاة كما يدل عليه ما بعده، وقال ابن عباس : أي مهتدية قائمة على أمر الله لم يضيعوه، وقال مجاهد : عادلة من أقمت العود فقام، وقال السدي : مطيعة قائمة على كتاب الله وحدوده، والمراد بهذه الأمة عبد الله بن سلام وأمثاله من اليهود يتلون آيات الله أي القرآن، حال من فاعل قائمة أو صفة بعد صفة لأمة آناء الليل أي ساعاته واحدة أنى ظرف للقيام والتلاوة وهم يسجدون عطف على قائمة، وجاز أن يكون حالا من فاعل قائمة ومعناه وهم يصلون، قال ابن مسعود : المراد به صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها. وعن عبد الله بن عمر قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر صلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل فلا ندري أشيء شغله أو غير دلك فقال حين خرج :" إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى " ٢ رواه مسلم. قلت : والظاهر أن المراد به قيام الليل دون صلاة العشاء لأن سياق الآية يقتضي كون دوام حالهم ذلك وقصة تأخير صلاة العشاء واقعة حال ونزول الآية في تلك القصة لم يذكر في الصحيح، وأيضا صيغة يتلون للجمع والتالي في صلاة العشاء إنما هو الإمام دون القوم إلا مجازا، وقال عطاء المراد بأمة قائمة أربعون رجلا من أهل نجران من العرب واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه السلام وصدقوا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من الأنصار فيهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم منهم أسعد بن زرارة والبراء ابن معرور ومحمد بن مسلمة ومحمود بن مسلمة وأبو قيس صرمة بن أنس كانوا موحدين يغتسلون من الجنابة ويقومون لما عرفوا من شرائع الحنيفة حتى جاءهم الله بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: وقت العشاء وتأخيرها (٦٣٩)..
التفسير المظهري
المظهري