ولما كان من اليهود من أسلم وحسن إسلامه استثناه الله تعالى، فقال :
لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَآءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
قلت : قائمة أي : مستقيمة، من أقمت العود فقام، أو قائمة بأمر الله. و آناء الليل : ظرف : واحده : إِنْيٌ ، بكسر الهمزة وسكون النون، كنحى وأنحاء، أو إني ، كمعى وأمعاء.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ليس أهل الكتاب سواء في الكفر والعدوان، بل منهم أمة أي : طائفة قائمة بالعدل مستقيمة في الدين، أو قائمة بأمر الله، أو قائمة في الصلاة يتلون آيات الله في تهجدهم آناء الليل أي : في ساعاته، وهم يسجدون في صلاتهم، أو في صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها، لِمَا رُوِيَ أنه صلى الله عليه وسلم أخَّرها، ثم خَرَج، فإذا الناسُ يَنْتَظُرونَها، فقال :" أبشروا ؛ فَإِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْل الأَرض أحدٌ يُصَلِّي في هَذِهِ السّاعَةِ غَيْرُكُم ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي