ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ١١٤ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( آل عمران : ١١٣-١١٥ )
تفسير المفردات : يقال فلان و فلان سواء : أي متساويان ويستعمل للواحد و المثنى و الجمع فيقال هما سواء وهم سواء، و قائمة : أي مستقيمة عادلة من قولك أقمت العود فقام : أي استقام و التلاوة : القراءة و أصلها الأتباع فكأنها اتباع اللفظ اللفظ وآيات الله : هي القرآن و الآناء : الساعات واحدها أنى كعصا أو أني كظبي أو انو كجرو ويسجدون : أي يصلون و المسارعة في الخير : فرط الرغبة فيه فلن يكفروه : أي يمنعوا ثوابه.
المعنى الجملي : بعد أن وصف سبحانه أهل الكتاب فيما تقدم بذميم الصفات و قبيح الأعمال و ذكر جزاء الذي أستحقوه بسوء عملهم و أعقبه ببيان أنهم ليسوا جميعا على تلك الشاكلة بل فيهم من هو متصف بحميد الخلال و جميل الصفات.
الإيضاح : ليسوا سواء أي ليس أهل الكتاب متساوين في تلك الصفات القبيحة بل منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون و هذه الجملة كالتأكيد لتلك.
و بعد وأن وصف الفاسقين وذكر سوء أعمالهم وصف المؤمنين و مدحهم بثمانية أوصاف كل منها منقبة و مفخرة يستحق فاعلها الثواب عليها :
( ١ ) من أهل الكتاب أمة قائمة أي منهم جماعة مستقيمة على الحق ومتبعة للعدل لا تظلم أحدا ولا تخالف أمر الدين وكان من تمام الكلام أن يقال ومنهم أمة مذمومة إلا أن العرب قد تذكر أحد الضدين و تستغني به عن ذكر الآخر كما قال الشاعر :

دعاني إليها القلب إني لأمرها مطيع فما أدري أرشد طلابها
يريد أم غي.
وهذه الجملة مبينة لعدم التساوي مزيلة لإبهامه.
و المراد بهذه جماعة من اليهود أسلموا كعبد الله بن سلام و ثعلبه بن سعيد و أسيد بن عبيد و إضرابهم كما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال في تفسير الآية : الأمة القائمة أمة مهتدية قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه.
وروي عم قتادة أنه كان يقول في الآية : ليس كل القوم هلك، وقد كان الله فيهم بقية.
و هذه الآية حجة على أن الله واحد على ألسنة جميع الأنبياء وأن من أخده مذعنا وعمل به مخلصا و أمر بمعروف ونهي عن منكر فهو من الصالحين.
كما أن فيها استمالة لأهل الكتاب وتقديرا للعدل الإلهي و قطعا لاحتجاج من يعرفون الإيمان و الإخلاص إذ لولا هذا النص لكان لهم أن يقولوا : لو كان هذا القرآن من عند الله لما ساوانا بغيرنا من الفاسقين.
واستقامة بعضهم على الحق من دينهم لا ينافي ضياع بعض كتبهم و تحريف بعضهم لنا في أيديهم منها ألا ترى أن من يحفظ بعض الأحاديث و يعمل بما علم ويستمسك به مخلصا فيه- يقال إنه قائم بالسنة عامل بالحديث.
( ٣. ٢ ) يتلون آيات الله آناء الليل و هم يسجدون أي يتلون القرآن بالليل وهم يصلون متهجدين وخص السجود بالذكر من بين أركان الصلاة لدلالته على كمال الخضوع و الخشوع.
المعنى الجملي : بعد أن وصف سبحانه أهل الكتاب فيما تقدم بذميم الصفات و قبيح الأعمال و ذكر جزاء الذي أستحقوه بسوء عملهم و أعقبه ببيان أنهم ليسوا جميعا على تلك الشاكلة بل فيهم من هو متصف بحميد الخلال و جميل الصفات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير