ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

الربع الثاني من الحزب السابع
في المصحف الكريم
يبتدئ هذا الربع من سورة آل عمران بوصف طائفة من أهل الكتاب لم تسلك مسلك العناد والجحود الذي سلكته بقية الطوائف، بل انفصلت عنها انفصالا تاما، وتنازلت عما كانت تعيش عليه من الأساطير والأوهام، وآمنت عن اقتناع وإخلاص برسالة الإسلام، ولم تلبث هذه الطائفة أن وجدت في دين الإسلام الحق ما يستجيب لرغباتها، ويستثمر جميع طاقاتها فرديا واجتماعيا، فمن تلاوة لكتاب الله تلاوة تدبر واعتبار، ولا سيما في لحظات السكون والهدوء خلال فترات الليل، ومن عبادة الله ومناجاة مقامه الأقدس، ومن أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، قياما بنشر الدعوة الإسلامية، ومساهمة في إصلاح المجتمع، وتطبيقا للمنهج الإسلامي على الحياة اليومية التي يحياها الناس، ومن قيام بأعمال البر وتسابق على مساعي الخير على اختلاف وجوهها، وذلك قوله تعالى في وصف هذه الطائفة تنويها بها، وتقديرا لموقفها لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، ( ١١٣ ) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ( ١١٤ ) .
وقوله تعالى عنهم : يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ هو مفتاح الانقلاب الروحي والنفسي الذي تم في حياتهم، وأساس السلوك الفردي والاجتماعي الذي تحولوا إليه فأصبحوا في الطليعة، ولم يتخلفوا عن الصف الإسلامي الأول خطوة واحدة.
وقوله تعالى : وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . هو الوسام الإلهي الذي أكرمهم الله به، جزاء ما تجلى في أحوالهم من إيمان وإسلام وإحسان.
ومن هنا ندرك أن وصف ( الصالح ) ولقب ( الصالحين ) يمكن -بناء على هذه الآية الكريمة- أن يناله كل مسلم آمن بربه حق الإيمان، والتزم في حياته الفردية والاجتماعية القيام بفرائض الإسلام وقربات الإحسان، وكان نصيرا للمعروف وعدوا للمنكر في كل زمان ومكان، فهذا الوصف الجميل وصف ( الصلاح ) وهذا اللقب الجليل ( لقب الصالح ) هما في متناول كل مسلم، من أي عصر، ومن أي جيل.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير