العموم، كأنَّه قيل: بكل حال، فيصح أن يقال: إلا بحبلٍ.
قوله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)
الأمّة: الجماعة، وقد تقدم.
وجعلها الزجاج هاهنا الاستقامة.
وقال: تقديره: ذوو طريقة مستقيمة، والأول أولى.
لأنه لا يحتاج فيها إلى إضمار.
والقائمة: العادلة،
وقال مقاتل: مطيعة، وقال بعضهم: مسلمة، وهذا
كلة واحد، فإن العادل لا يكون عادلا حتى يكون مسلما مطيعا.
والمطيع لا يكون مطيعا حتى يكون مسلما عادلا.
والآناء: جمع إنْي كانحاء في جمع نِحْي، وقيل: هو جمع إِنى نحو مِعًا وأمعاء.
وقوله: (لَيْسُوا سَوَاءً) كلام تام أي لا يستوون.
ثم قال: (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) أي منهم أمة قائمة.
وقال بعضهم: تقديره:
أي ليسوا سواء هم وأمة قائمة، يعني أمة محمد - ﷺ -، وإليه ذهب ابن مسعود، وقال: لا يستوي أهل الكتاب، وأمة محمد.
وقال الفراء: ذكر أمة قائمة، وحذف الأخرى كقول الشاعر:
......................... فما أدري أرشد طلابها
وتقديره: أم غي، وما قاله إنما يصح إذا جعل (أُمَّةٌ) بدلاً
من الضمير في (لَيْسُوا)، أو جعل الواو فيه كالواو في أكلوني
البراغيث، ويجعل (أُمَّةٌ) اسم ليس، وتكون المفاضلة
بين أمة قائمة وأمة غير قائمة.
وقوله: (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ)
قيل: عنى به صلاة العتمة، لأنها لم تكن إلا لهذه الأمة.
واستدل بما رُوِيَ أن النبي - ﷺ - أخْر صلاة العشاء
ليلة، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرونه.
فقال: "إنه ليس أحد من أهل الأديان يذكر الله في هذه الساعة غيركم ".
فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل: عنى الصلاة بين
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار