إن تمسسكم أي : تصبكم أيها المؤمنون حسنة أي : نعمة كنصر وغنيمة وخصب في معاشكم وتتابع الناس في دينكم تسؤهم أي : تحزنهم وإن تصبكم سيئة أي : إساءة كهزيمة وجدب واختلاف يكون بينكم يفرحوا بها وجملة الشرط متصلة بالشرط، قيل : وما بينهما اعتراض والمعنى إنهم متناهون في عداوتكم فلم توالونهم فاجتنبوهم.
فإن قيل : كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة ؟ أجيب : بأنّ المس مستعار بمعنى الإصابة فكان المعنى واحد ألا ترى إلى قوله تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( النساء، ٧٩ ) وإن تصبروا على أذاهم وتتقوا الله في موالاتهم وغيرها لا يضركم كيدهم شيئاً بفضل الله وحفظه الموعود للصابرين والمتقين وهذا تعظيم من الله تعالى وإرشاداً إلى أنه يستعان على كيد العدوّ بالصبر والتقوى، وقد قال الحكماء : إذا أردت أن تكيد من يحسدك فازدد فضلاً في نفسك، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره، والباقون بضم الضاد وضم الراء مشدّدة للإتباع كضمة مدّ وهي ضمة الأمر المضاعف وكل مجزوم من المضاعف المضموم العين، فإنه يجوز ضمه للإتباع كما يجوز فتحه للخفة وكسر لأجل تحريك الساكن إن الله بما تعملون محيط أي : عالم فيجازيكم به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني