إن تمسسكم أيها المؤمنون حسنة نعمة من ظهور الإسلام وغلبتكم على عدوكم ونيل عدوكم ونيل الغنيمة وخصب في المعاش تسؤهم تحزنهم ذلك حسدا أو في لفظ المس إشعار إلى أنهم يحزنون على أدنى حسنة أصابتكم وإن تصبكم سيئة أي ما يسوءكم من
إصابة عدو منكم أو حدب أو نكبة يفرحوا بها شماتة بما أصابكم الجملة الشرطية بيان لتناهي عداوتهم متصلة بالشرطية السابقة وبينهما اعتراض وإن تصبروا على أذاهم أو على المصائب كلها لو على مشاق التكليف وتتقوا موالاتهم وغيرها مما حرم الله عليكم لا يضركم قرأ أهل الكوفة والشام بضم الضاد والراء من الضرر مجزوم في جواب الشرط، وضمة الراء للإتباع كضمة مد وأهل الحرمين والبصرة بكسر الضاد وسكون الراء للجزم من ضار يضير الأجوف كيدهم يعني قصد الكفار أضراركم على سبيل الإخفاء شيئا من الضرر يعني لا يضركم كيدهم بفضل الله وحفظه الموعود للصابرين والمتقين، ولأن المجد في الأمر المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريا على الخصم وكان المؤمن يرجو في المصيبة ثوابها الموعود فيفرح بها أشد مما يفرح في النعمة والعاشق بعلمه إن ما أصابه إنما هو من محبوبه يلتذّ بالمصيبة أكثر مما يلتذ بالنعومة لأن مراد المحبوب ألذ عنده من مراد نفسه. عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال :" يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " ١ رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح، وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا ٢ ويرزقه من حيث لا يحتسب " ٢ رواه أحمد وابن ماجه والدارمي، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قال ربكم عز وجل : لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيت عليهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم لأسمعهم صوت الرعد " ٣ رواه أحمد، وعن صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عجبا لأمر المؤمن أن أمره له كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " ٤ رواه مسلم إن الله بما يعملون أي الكفار من إضرارهم بالمؤمنين محيط بعلمه فيجازيهم عليه ويحفظكم عن إضرارهم إن شاء ويجازيكم على الضراء إن أراد بكم.
٢ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: الورع والتقوى (٤٤٢٠) قال في الزوائد: هذا الحديث رجاله ثقات غير أنه منقطع..
٣ رواه أحمد والحاكم في التفسير، وقال الحاكم: صحيح، وردّه الذهبي بأن صدقة واه. انظر فيض القدير (٦٠٧١)..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: المؤمن أمره كله خير (٢٩٩٩)..
التفسير المظهري
المظهري