ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة، قوله: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا قَالَ " إذا رأوا مِنْ أَهْلِ الإسلام ألفة وجماعة وظهورا عَلَى عدوهم ساءهم، وإذا رأوا مِنْ أَهْلِ الإسلام فرقة أَوِ اختلافا، أَوْ أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرهم ذَلِكَ وأعجبوا بِهِ وابتهجوا بِهِ، فهم كَمَا رأيتم كلما خَرَجَ منهم قرن كذب الله أحدوثته، أَوْ طاعته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذلك قضاء الله فيمن مضى، وفيمن بقى إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا إِلَى آخِرِ الآيَةِ
قوله جَلَّ وَعَزَّ: لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِلَى قوله وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " أَي خَالُ، أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: اقْرَأِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدْ قِصَّتَنَا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ "
٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَدْرٍ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ فَرَاغُهُ مِنْ بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي شَوَّالٍ، لَمْ يُقِمْ

صفحة رقم 350

بِالْمَدِينَةِ إِلا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدَ بَنِي سُلَيْمٍ، حَتَّى بَلَغَ الْكُدْرَ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدا، فَأَقَامَ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَذَا الْقِعْدَةِ، ثُمَّ غَزَاهُ أَبُو سُفْيَان غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ: فَأَتَوْا نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ فَحَرَقُوا فِي أَصْوَارٍ عَلَيْهَا، وَوَجَدُوا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَحَلِيفًا لَهُ، قَتَلُوهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَقَامَ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ غَزَا نَجْدا يُرِيدَ غَطَفَانَ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أَمْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، ثُمَّ غَزَا يُرِيدُ قُرَيْشًا وَبَنِي سُلَيْمٍ، حَتَّى بَلَغَ بِحَرَّانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَ رَبِيعٍ وَجُمَادَى الأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَقَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ غَزْوِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَسَرِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ سَرِيَّةِ الْقِرَدَةِ الَّتِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، حِينَ أَصَابَتْ عِيرَ قُرَيْشٍ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ عَلَى الْقِرَدَةِ مِنْ مِيَاهِ عَدُوٍّ، كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ خَافَتْ طَرِيقَهَا إِلَى الشَّامِ، حِينَ كَانَ مِنْ

صفحة رقم 351

وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَلَقِيَهُمْ عَلَى الْمَاءِ، فَأَصَابَ تِلْكَ الْعِيرَ وَمَا فِيهَا، وَأَعْجَزَهُ الرِّجَالُ، وَكَانَتْ إِقَامَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ بَحْرَانَ، جُمَادَى أَيِ الأُخْرَى وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَغَزَتْهُ قُرَيْشٌ غَزَوْةَ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ "

صفحة رقم 352

٨٦١ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، عَنْ محمد بْن مسلم بْن عبيد الله بْن شهاب الزهري، ومحمد بْن يَحْيَى بْن حبان، وعاصم بْن عمر بْن قتادة، والحصين بْن عَبْد الرحمن بْن عمرو بْن سعد بْن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كُلّ قَدْ حدث بعض الحديث عَنْ يَوْم أحد آل عمران من وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ إِلَى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلِّهِمْ فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَوْم أُحُدٍ، قَالَ " لَمَّا أَصَابَتْ قُرَيْشٌ أَوْ مَنْ قَالَهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، مِمَّنْ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ، وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرَنَا بِمَنْ أَصَابَ، فَفَعَلُوا،

صفحة رقم 353

فَأَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُ الْعِيرِ بِأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ بَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، كُلٌّ قَدِ اسْتَعَدُّوا عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا وَأَحَابِيشِهَا، وَمَنِ اتَّبَعَهَا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالظَّعَنِ الْتِمَاسَ الْحَفِيظَةِ وَلِئَلا يَفِرُّوا، فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ قَائِدُ النَّاسِ، مَعَهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَخَرَجَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِأُمِّ حَكِيمٍ، وَخَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ، وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِرَيْطَةَ بِنْتِ مُنَبِّهٍ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ: جَبَلٌ بِبَطْنِ السَّبَخَةِ، مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي، مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ نَزَلُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ، وَأُرِيتَ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَأُرِيتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فِإَنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فِإَنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا "،

صفحة رقم 354

وَنَزَلَتْ قُرَيْشٌ مَنْزِلَهَا بِأُحُدٍ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَأَقَامُوا ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيْوَمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَأَصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ، وَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرَى رَأْيَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ لا يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ أَكْرَمَ اللهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَحَضَرُوهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْن أبي: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ وَلا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَوَاللهِ مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوٍّ لَنَا قَطُّ إِلا أَصَابَ مِنَّا، وَلا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرٍّ، وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ كَمَا جَاءُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِرَسُولِ اللهِ، الَّذِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُبُّ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللهِ فَلَبِسَ لأْمَتَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَدِمَ النَّاسُ، وَقَالُوا: اسْتَكْرَهَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يكن ذَلِكَ لَنَا، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَكْرَهْنَاكَ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأَمْتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ "

صفحة رقم 355

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ، عَدَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النَّاسِ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةِ، فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأَصَابَ ذُبَابَ سَيْفِهِ فَاسْتَلَّهُ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ، وَلا يَعْتَافُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ: " شِمْ سَيْفَكَ فَأَرَى أَنَّ السُّيُوفَ سَتُسَلُّ الْيَوْمَ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: " مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ " أَيْ: مِنْ قَرِيبٍ، مِنْ طَرِيقٍ لا تَمُرُّ بِنَا عَلَيْهِمْ؟، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنُ حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَقَدَّمَهُ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى سَلَكَ بِهِ فِي مَالٍ لِمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٌ مِنْ عُدْوَةِ الْوَادِي إِلَى الْجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرُهُ إِلَى أُحُدٍ وَقَالَ: " لا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ "، وَقَدْ سَرَّحَتْ قُرَيْشٌ الظَّهْرَ وَالْكُرَاعَ، فِي زُرُوعٍ كَانَتْ بِالصَّمْغَةِ مِنْ قَنَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِتَالِ: أَتَرْعَى زُرُوعَ بَنِي قَيْلَةَ وَلَمَّا نُضَارِبْ، وَتَعَبَّأ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ،

صفحة رقم 356

تفسير ابن المنذر

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري

الناشر دار المآثر - المدينة النبوية
سنة النشر 1423 - 2002
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية