ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

وقوله: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ).
وقوله: (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ)
وقوله: (مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) دعاء عليهم وإيجاب ذلك لهم، وإن لم يكن إيجاباً
عليهم، وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كقوله (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى).
وقوله: (يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)
وقوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) ونحو ذلك.
قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)

صفحة رقم 829

الحسنة: عبارة عن كل ما يستحسنه الإِنسان مما يسّره
من نعمة ينالها في بدنه وماله، وجاهه، والسيئة تضادها.
والمسّ والإصابة يُستعملان في الخير والشر، إلا أن المصيبة
اختُصَّت، بما يسوء، ويقال: ضرّه يضره وضارّه

صفحة رقم 830

يَضيره، وقُرئ: لا يَضُرُّكُم، والضمة فيه إتباع للضاد.
نحو مدُّ، ويجوز الفتح والكسر كما يجوز في مدّ.
وقال بعض النحويين لا يضركم مرفوع رفعاً صحيحاً، وتقديره: فلا
يضركم، وحذف الفاء كقول الشاعر:

صفحة رقم 831

من يفعل الحسنات الله يشكرها......................
وهذا إنما يجوز في ضرورة الشعر، والكيد: الاحتيال
للغير بمكر ومقاساة، وعلى سبيل تصور هذا المعنى قيل: فلان
يكيد بنفسه، والمكر مثله إلا أنه أعم، لأنه قد يقال في اجتلاب
المنفعة.
إن قيل: على أي وجه يمنعْ صَبرهم وتقواهم من أن

صفحة رقم 832

يضيرهم كيدهم، قيل: من أوجه: الأول: من الفيض الإِلهي
والنصرة الموعود بها في نحو قوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقوله: (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
والثاني: أن من عُرف منه الجد أحجم عنه العدو.
كما قال رجل ضئيل أسر رجلًا قويًّا، فسأله أمير المؤمنين:
كيف تمكنت منه؟
فقال: وقع في قلبي أني آخذه ولا أبالي بالقتل، ووقع
في قلبه أنه مأخوذ وخاف القتل، فنصرني عليه خوفه وجرأتي.
والثالث: أن المتذرّي بالصبر والتقوى تتحمل نفسه الشدائد.
فلا يبالى بمكايدة عدوه.
والرابع: أن الثقة بنصر الله أعظم ناصر.
والإِحاطة بالشيء يقال على وجهين:
أحدهما: في الأجسام.
والثاني: في العلم بالشيء والقدرة عليه.
فأما العلم فبأن يعلم حقيقة المحاط به ووجوده وجنسه وأوصافه، والغرض

صفحة رقم 833

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية