بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)
بلى إيجاب لما بعد لن أي يكفيكم الإمداد بهم فأوجب الكفاية ثم قال إِن تَصْبِرُواْ على القتال وَتَتَّقُواْ خلاف الرسول عليه السلام وَيَأْتُوكُمْ يعني المشركين مّن فَوْرِهِمْ هذا من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت بها الحالة التي لا ريث بها ولا تعريج على شيء ن صاحبها فقيل خرج من فوره كما تقول من ساعته لم يلبث ومنه قول الكرخي الأمر المطلق على الفور لا على التراخي والمعنى إن يأتوكم من ساعتهم هذه يُمْدِدْكُمْ ربكم بخمسة آلاف مِّنَ الملائكة في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم يعني أن الله تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن
صبرتم واتقيتم مسومين بكسر الواو مكى وأبو عمرو وعاصم وسهل أي معلمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعرف بها في الحرب والسومة العلامة عن الضحاك معلمين بالصوف الابيض فى تواصى الدواب وأذنابها غيرهم بفتح الواو أي معلمين قال الكلبى معلمين بعمائم صفر مرخاة على اكتافهم وكانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك قال قتادة نزلت ألفاً فصاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف
صفحة رقم 290مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو