وقوله تعالى :
بلى إيجاب لما بعد لن أي : بلى يكفيكم.
فإن قيل : قد قال تعالى في سورة الأنفال : إني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين ( الأنفال : ٩ ) فكيف قال هنا بثلاثة آلاف ؟ أجيب : بأنه مدهم أولاً بألف ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى : إن تصبروا أي : على لقاء العدوّ وتتقوا الله في المخالفة ويأتوكم أي : المشركون من فورهم أي : من وقتهم هذا والفور العجلة والسرعة ومنه فارت القدر اشتدّ غليانها وسارع ما فيها إلى الخروج يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين أي : معلمين وقد صبروا واتقوا وأنجز الله وعده بأن قاتل معهم الملائكة على خيل يلف عليهم عمائم صفر أو بيض أرسلوها بين أكتافهم، وعن عرفة بن الزبير : كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك، وعن الضحاك معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها، وعن مجاهد مجزوزة أذناب خيلهم. قال أكثر المفسرين : إن الملائكة لم تقاتل في غير يوم بدر.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :( تسوموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم ) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بكسر الواو والباقون بفتحها.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني