ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى : بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ .
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى : قيل نزلت يوم أُحد، وقيل يوم بدر، والصحيح يوم بدر، وعليه يدل ظاهر الآية.
المسألة الثانية : قال علماؤنا : أول أمر الصّوف يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم :«تسوّموا فإنَّ الملائكةَ قد تسوّمت »، وكان على الزبير ذلك اليوم عمامة صفْراء، فنزلت الملائكةُ ذلك اليوم على صِفَته ؛ نزلوا عليهم عمائم صُفْر، وقد طرحوها بين أكتافهم.
وقال ابنُ عباس : نزلت الملائكة مسوّمين بالصوف ؛ فأمر محمدٌ صلى الله عليه وسلم أصحابَه فسوَّمُوا أنفسهم وخيْلَهم بالصوف.
وقال مجاهد : جاءت الملائكةُ مجزوزة أذنابُ خَيْلهم ونواصيها.
المسألة الثانية : الاشتهار بالعلامة في الحرب سنَّة ماضية، وهي هيئة باهِيَة قُصد بها الهيبة على العدوّ، والإغلاظ على الكفار، والتحريض للمؤمنين. والأعمال بالنيات. وهذا من باب الجليات لا يفتقر إلى برهان.
المسألة الرابعة : هذا يدلُّ على لباسِ الثوب الأصفر وحُسْنِه، ولولا ذلك لما نزلت الملائكةُ به.
وقد قال ابنُ عباس : من لبس نَعْلاً أصفر قُضِيت حاجتُه. ولم يصح عندي فأنظر فيه، غير أنَّ المفسرين قالوا : إنَّ الله قضى حاجةَ بني إسرائيل على بَقرٍة صفراء.
المسألة الخامسة : أما قول مجاهد في جَزّ النواصي والأذناب فضعيف لم يصحّ ؛ كيف وقد قال النبيّ عليه السلام في الخبر الصحيح :«الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم ». وهذا إنْ صح تعضُده المشاهدةُ فيها. والله أعلم.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن العربي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير