ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قَوْله تَعَالَى: وسارعوا إِلَى الْمَغْفِرَة أَي: بَادرُوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم، قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: بَادرُوا إِلَى التَّوْبَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْمَغْفِرَة. وَقيل: أَرَادَ بِهِ: سُؤال الْمَغْفِرَة. وَفِيه قَول غَرِيب أَنه التَّكْبِيرَة الأولى.
وجنة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي: سعتها كسعة السَّمَوَات وَالْأَرْض.
[وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي: سُئِلَ إِذا كَانَت الْجنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض] فَأَيْنَ النَّار؟ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام -: فَإِذا جَاءَ اللَّيْل، فَأَيْنَ يذهب النَّهَار؟ [وَإِذا] جَاءَ النَّهَار فَأَيْنَ يذهب اللَّيْل؟ " وَمَعْنَاهُ - وَالله أعلم - أَنه حَيْثُ يَشَاء الله.
فَإِن قيل: قد قَالَ الله تَعَالَى: وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون، وَأَرَادَ بِالَّذِي وعدنا الْجنَّة، فَإِذا كَانَت فِي السَّمَاء، فَكيف يكون عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ قيل: إِن بَاب الْجنَّة فِي السَّمَاء وعرضها السَّمَوَات وَالْأَرْض كَمَا أخبر.

صفحة رقم 357

مغْفرَة من ربكُم وجنة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين (١٣٣) الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله
وَقيل: أَرَادَ بِهِ فِي الْقِيَامَة، فَإِن الله يزِيد فِيهَا، فَيصير عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض إِذا (وصلت السَّمَوَات وَالْأَرْض) بَعْضهَا بِبَعْض، وَأما طولهَا [فَلَا يُعلمهُ] إِلَّا الله.

صفحة رقم 358

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية