الربع الثالث من الحزب السابع
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تجدد الآيات الكريمة حديثها عن معاملة المؤمنين فيما بينهم، فتصفهم بأوصافهم الكاشفة، وسماتهم المميزة، حتى يتمكن من يريد اللحاق بركبهم والانتماء إليهم، من السلوك على نهجهم، والسير في طريقهم، وذلك قوله تعالى : سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ( ١٣٣ ) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( ١٣٤ ) .
فها هنا يحدد القرآن الكريم تعريف المؤمن الجامع المانع، بكونه هو ( المتقي ) الذي يحتاط من الوقوع فيما يسخط الله، والذي يحذر من السقوط في هاوية الأهواء الباطلة، ومن الوقوع في شرك الشهوات الفاسدة.
ثم هو ( المحسن الكريم ) الذي لا يشح ولا يبخل بما رزقه الله، بل يحرص على الإنفاق مما أتاه في وجوه البر والخير، في حالتي الشدة والرخاء، والعسر واليسر.
ثم هو ( الذي إذا نزل به ما يدفعه إلى الغيظ ويحدوه إلى الغضب ) هدأ روعه، وألجم غضبه، ولم يجعل للغضب والغيظ سلطانا على نفسه، وبذلك يتفادى كل مظاهر الغيظ وآثار الغضب المادية والروحية في علاقاته مع الناس.
ثم هو ( الذي إذا أساء إليه المسيئون، وقصده بالإذاية المفسدون )، لم يقابل إساءتهم بمثلها، ولا إذايتهم بما هو من جنسها، بل قابل الإساءة بالغض والإحسان، والإذاية بالعفو والامتنان، فهذه هي خصال المؤمنين المتقين، وبها يدخلون في عداد المحسنين، ولذلك جاء التعقيب بقوله تعالى وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( ١٣٤ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري