ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله تعالى: وسارعوا : قرأ نافع وابن عامر: «سارعوا» دون واو. والباقون بواو العطف. فَمَنْ أَسْقطها استأنف الأخير بذلك، أو أراد العطفَ ولكنه حَذَفَ العاطفَ للدلالة كقوله تعالى: ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢]. وقد تقدَّم ضعفُ هذا المذهب. ومَنْ أثبت الواو عطفَ جملةً أمريةً على مثلها. وبعد اتِّباعِ الأثرِ في التلاوة اتَّبَع كلٌّ رسمَ مصحَفه فإنَّ الواو ساقطةٌ من مصاحف المدينة والشام ثابتةٌ فيما عداها.
قوله: مِّن رَّبِّكُمْ صفةً ل «مغفرة» و «مِنْ» للابتداء مجازاً. وقوله: عَرْضُهَا السماوات لا بد من حذف أي: مثلُ عرض السماوات، يدل عليه قوله: عَرْضُهَا كَعَرْضِ والجملةٌ في محلِّ جرِّ صفةً ل «جنة».
قوله: أُعِدَّتْ يجوزُ أَنْ يكونَ محلُّها الجرَّ صِفةً ثانية ل «جنة»، ويجوز أن يكونَ محلُّها النَصبَ على الحال من «جنة» ؛ لأنها لَمَّا وُصِفَتْ تَخَصَّصَتْ فَقَرُبت من المعارف. قال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون مستأنفة، ولا يجوز أن تكونَ حالاً من المضاف إليه لثلاثة أشياء، أحدها: أنه لا عامل، وما جاء من ذلك متأولٌ على ضعفه. والثاني: العَرْضُ هنا لاَ يُراد به المصدرُ الحقيقي بل

صفحة رقم 394

يُرادُ به المسافة. والثالث: أنَّ ذلك يَلْزَمُ منه الفصلُ بين الحال وبين صاحبِ الحالِ بالخبر» معنى بالخبر قولَه «السماوات» وهو ردٌّ صحيح.

صفحة رقم 395

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية