فَجَعَلَ يَنْظُرُ قَالَ: تُلْفَقُ كَمَا يُلْفَقُ الثَّوْبُ، وَأَمَّا طُولُهَا فَلا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلا اللَّهُ «١» - وَرُوِيَ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ نَحْو ذَلِكَ.
٤١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عطاء ابن دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُ اللَّهِ تعالى: وجنة عرضها السماوات وَالأَرْضُ يَعْنِي عَرَضَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ لَوَ لُصِقَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ فَالْجَنَّةُ فِي عَرْضِهِنَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أُعِدَتْ لِلْمُتَّقِين
٤١٥٩ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أُعِدَتْ لِلْمُتَّقِينَ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.
٤١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات وَالأَرْضُ أُعِدَتْ لِلْمُتَّقِينَ أَيْ دَاراً لِمَنْ أَطَاعَنِي وَأَطَاعَ رَسُولِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
٤١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ثُمَّ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ يَعْنِي يُنْفِقُونَ الأَمْوَالَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي السَّرَّاءِ
٤١٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ يَقُولُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، يَقُولُ فِي الْعُسْرِ «٢».
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِي السَّرَّاءِ يَعْنِي: فِي الرَّخَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ نَحْو َقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٢). في الدر: في العسر واليسر انظر ٢/ ٣١٦.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالضَّرَّاءِ
٤١٦٤ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: الضراء يَعْنِي: فِي الشِّدَّةِ.
وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعُسْرِ وَالْجَهْدِ
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعُسْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
٤١٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ قَالَ: كَاظِمُونَ عَلَى الْغَيْظِ كَقَوْلِهِ: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ «١» يَغْضَبُونَ فِي الأَمْرِ لَوَ وَقَعُوا فِيهِ كَانَ حَرَاماً فَيَغْفِرُونَ وَيَعْفُونَ، يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ.
قوله تعالى: والعافين عن الناس
[الوجه الأول]
٤١٦٦ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَالْعَافِينَ عَنِ الناس كقوله: ولا يأتل أولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ «٢» يَقُولُ: لَا تُقْسِمُوا عَلَى أَنْ لَا تُعْطُوهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَاعْفُوا وَاصْفَحُوا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْخَرَّازُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ: عَنِ الْمَمْلُوكِينَ.
وَرُوَيَ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
٤١٦٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عن بكير ابن مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ هَؤُلاءِ فِي أُمَّتِي قَلِيلٌ إِلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ كَانُوا كَثِيراً فِي الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ.
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أَيْ فَذَلِكَ الإِحْسَانُ، وَأَنَا أُحِبُّ مَنْ عَمِلَ به.
(٢). سورة النور آية ٢٢.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب