الحلقة في المفازة. وكم لله من عالم أعظم من السماوات والأرض!
[وروي أن لله تعالى اثني عشر عالماً السماوات والأرض] منها عالم واحد.
قال أبو محمد رضي الله عنهـ: والله أعظم من ذلك كله، ويقدر على أكثر من ذلك كله لا إله إلا هو.
وقد قيل معنى عَرْضُهَا السماوات والأرض أي: سعتها كسعتهن ومن قول العربي أرض عريضة أي: واسعة، وليس يريد العرض الذي هو خلاف الطول.
قال أنس بن مالك: يعني بالمسارعة: التكبيرة الأولى.
وسئل النبي عليه السلام وقيل له: " هذه الجنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال: هذا النهار إذا جاء فأين الليل؟ " وروي أن بعض أهل نجران سألوا عمر عن ذلك فأجابهم بذلك فقالوا: لقد نازعت بمثل ما في التوراة.
قوله: الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء الآية.
هذه صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة ينفقون أموالهم في الله في حال السرور.
والسراء مصدر سرني مسرة وسروراً.
والضراء مصدر، قد ضُرَّ فلان إذا أصابه الضر، وهو الضيق والجهد. قال ابن
عباس: في السراء والضراء في اليسر، والعسر.
والكاظمين الغيظ أي: الذين يتجرعون غيظهم عند امتلاء أنفسهم. وقيل الكظم: الحبس، فمعناه: والحابسين غيظهم والعافين أي: الصافحين عن جنايات الناس وذنوبهم وهم على الانتقام قادرون.
قال أبو العالية: عَنِ الناس أي: عن المماليك.
وقال النبي صلى الله عليه سلم " من كظم غيظاً، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً " وقال ابن عباس: هذا كقوله: وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى ٣٤] والعافين عَنِ الناس مثل قوله:
وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ [النور: ٢٢]... إلى قوله: أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ [النور: ٢٢] الآية.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " ما تجرع عبد جرعة خير له من جرعة غيظ ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي