أولئك : إن كانت الجملة مستأنفة، فالمشار إليهم المتقون والتائبون جميعا، وإن كان هذا خبرا للموصول فالمشار إليهم هم التائبون جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وتنكير جنات لدلالة على أن ما لهم أدون مما للمتقين الموصوفين بالصفات المذكورة في الآية المقدمة، ولذا فصل آيتهم ببيان أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله تعالى حافظون على حدود الشرع، وفصل هذه الآية بقوله : ونعم أجر العالمين فإن المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيله بعض ما فوت على نفسه لكن كم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير، ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة، ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة، والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم أجر العاملين المغفرة والجنات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (١) رواه البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس والقشيري في الرسالة وابن النجار عن علي.
( فائدة ) : ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم، وجاز أن يقال العصاة المصرون على الكبائر يدخلهم جزاء الله الجنة بعد تطهيرهم من الذنوب بالمغفرة إما بعد العذاب بالنار فإن النار في حق المؤمن كالكير يدفع خبث الفلز وإما بالمعفرة بلا تعذيب فحينئذ يلحق العاصي بالتائب في التطهّر، قال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة إلى آخرها.
التفسير المظهري
المظهري