ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ البطانة من اليهود و أمثالهم من المشركين بشروط ذكرها هي مثار الضرر ثم بين لهم أن كيدهم لا يضرهم ما اعتصموا بتقوى الله و طاعة رسوله ثم ذكرهم بما يدل على صدق ذلك بما حدث لهم حين صدقوا الله و رسوله من الفوز و الفلاح في وقعة بدر و بما حدث لهم حين عصوا الله و خالفوا أمر القائد وهو الرسول صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد و كيف حل بهم البلاء و نزلت بهم المصايب مما لم يكونوا ينتظرون القليل منها.
نهاهم هنا عن شر عمل من أعمال اليهود و من اقتدى بهم من المشركين و هو الربا مع بيان أن الربح المتوقع منه ليس هو السبب في السعادة بل السعادة إنما تكون في تقوى الله و امتثال أوامره و في ذلك حث على بذل المال في سبيل الله كالدفاع عن الملة و تنفير من البخل و الشح و الكلب على جمع المال بكل وسيلة مستطاعه و شر تلك الوسائل أكل الربا أضعافا مضاعفة.
أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم و جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها : أي إن أولئك المتقين الذين و صفوا بما تقدم من الصفات لهم أمن من العقاب و لهم ثواب عظيم عند ربهم في جنات تجري من تحتها الأنهار
ونعم اجر العاملين : أي إن هذا الجزاء إنما هو على تلك الأعمال التي منها ما هو نافع للأمة كإنفاق المال في وجهه و منها ما هو إصلاح لنفس العامل فهو اجر للعمل و جزاء عليه يتفاوت الناس في التقوى بحسب ذلك.
و خلاصة ذلك، نعم هذا الجزاء الذي ذكر من المغفرة و الجنات أجرا للعاملين، تلك الأعمال بدنية كانت كإنفاق المال و نفسية كعدم الإضرار بغيرك على تفاوت في ذلك.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير