ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

(أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا... (١٣٦)
* * *
أي أولئك الذين اتصفوا بهذه الصفات بسببها قد استحقوا برحمة الله تعالى جزاءهم وهو ثلاثة: أعلاها مغفرة من ربهم الذي خلقهم وهذه المغفرة دليل رضاه، وهو أعلى جزاء، والثاني الجنات التي تتوافر فيها أنواع النعيم، وثالثها الخلود، فهو نعيم ليس على مظنة الانتهاء، إذ إن توقع الزوال ينقص من قدره، ولذلك قال بعد ذلك سبحانه: (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) أي ذلك الجزاء جدير بأن يُرغب فيه، ويتنافس فيه المتنافسون، ويطلبه كل عارف لحقيقته لم تلهه الدنيا بما فيها، فذلك المدح للحث على طلبه والعمل على استحقاقه وعدم التخلف عن الاتجاه إليه، اللهم اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
* * *
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)
* * *

صفحة رقم 1417

أشار سبحانه في الآيات السابقة إلى غزوة أحد وإمداد الله بالملائكة للمؤمنين في الحروب إن صبروا في اللقاء، ولم يختلفوا على قائدهم في المعركة، وجعلوا ما عند الله تعالى الغاية والمرمى، ثم ذكر من بعد ذلك سبحانه ما هو دواء القلوب، وغذاء الإيمان، وهو الطاعة والتعاون، وألا يأكل أحد حق أخيه أو ماله بالباطل، وأن المال الحلال هو قوة الحروب، والمال الحرام كمال الربا سُحت، وطلبه من ضعف الإيمان، ويربي خور العزائم إذ إن شهوة المال، والشجاعة وحب الفداء خلال لَا تجتمع في قلب رجل واحد، ثم بين سبحانه أن أعظم الذخائر هو تربية النفوس على التقوى وطلب مغفرة الله سبحانه وتعالى.
ولقد جاء بعد ذلك الكلام على أثر غزوة أحد في نفوس المؤمنين، وقد نهاهم سبحانه عن الضعف والوهن والحزن، وأمرهم أن يتخذوا من الهزيمة سبيلا للنصر، وإنها سنة الله في خلقه فعليهم أن يخضعوا لها ويقروا في ذات أنفسهم بها، ولذا قال سبحانه:

صفحة رقم 1418

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية